مجزرة كتم: إدانات واسعة بعد هجوم يُتهم فيه الجيش السوداني باستهداف مدنيين
أثارت حادثة القصف التي استهدفت حفل زفاف في مدينة كتم بولاية شمال دارفور موجة من الإدانات الواسعة، وسط اتهامات متزايدة للجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي أودى بحياة العشرات من المدنيين. ووقعت الحادثة مساء الثامن من أبريل/نيسان 2026، حين سقطت ضربة بطائرة مسيّرة على تجمع مدني في حي السلامة، مخلفةً دماراً كبيراً وخسائر بشرية فادحة.
وبحسب إفادات شهود عيان، فإن الحفل كان في ذروته عندما وقع الانفجار، حيث كان الحضور من العائلات والأطفال، ما جعل عدد الضحايا مرتفعاً بشكل ملحوظ. ويقول أحد الناجين إن “الانفجار كان مفاجئاً وقوياً، ولم نتمكن من استيعاب ما حدث إلا بعد أن رأينا الدمار والضحايا”.
وتداولت منصات إعلامية محلية ودولية تقارير عن الحادثة، مشيرة إلى أن طبيعة الهجوم ترجّح استخدام طائرة مسيّرة، وهو ما عزز من الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني. ومع ذلك، لا تزال هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيقات رسمية لتأكيدها أو نفيها.
وفي أعقاب الحادثة، دعت منظمات إنسانية إلى وقف استهداف المدنيين، مؤكدة أن مثل هذه الهجمات تمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية. كما طالبت بفتح تحقيق شامل يضمن العدالة للضحايا، ويمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي حملة تضامن واسعة مع ضحايا الحادثة، حيث نشر ناشطون صوراً ومقاطع فيديو توثق حجم المأساة، داعين إلى محاسبة المسؤولين. كما عبّر كثيرون عن مخاوفهم من استمرار العنف في دارفور، وتأثيره على مستقبل المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة قد تكون نقطة تحول في مسار الصراع، إذ قد تدفع نحو تصعيد أكبر، أو على العكس، قد تخلق ضغطاً دولياً يدفع الأطراف إلى التهدئة. وفي كلتا الحالتين، تبقى حياة المدنيين هي الأكثر عرضة للخطر، في ظل غياب حلول سياسية واضحة.
وفي الوقت الذي تستمر فيه التحقيقات غير الرسمية، يطالب سكان كتم بالحقيقة والعدالة، مؤكدين أن ما حدث لا يمكن السكوت عنه. ويقول أحد وجهاء المنطقة إن “الدماء التي سُفكت يجب أن تكون دافعاً لإنهاء هذا النزاع، لا سبباً لمزيد من العنف”.
وتبقى مأساة كتم شاهداً على تعقيدات الصراع في السودان، وعلى الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون في خضم المواجهات. وبينما تتواصل الدعوات للسلام، يظل الأمل قائماً في أن تنتهي هذه الحلقة من العنف، وأن يعود الاستقرار إلى ربوع دارفور.




