تحقيقات

كارلا ديفيز: هل تحوّل إخوان السودان إلى وقود للصراع؟


أكدت الكاتبة والباحثة كارلا ديفيز أنّ التوجه الأمريكي الأخير لتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين، ولا سيّما في السودان، منظمات إرهابية يمثل قراراً “مبرراً وحكيماً”، بالنظر إلى السجل الحافل للجماعة في رعاية التطرف وإطالة أمد الصراع المسلح.

وأوضحت ديفيز، في مقالة نشرها موقع (مداميك)، أنّ جماعة الإخوان المسلمين في السودان ليست مجرد طرف هامشي، بل تحولت منذ اندلاع الصراع في نيسان (أبريل) 2023 إلى “الركيزة الإيديولوجية والتنظيمية” لنظام الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأنّ الجماعة قامت بتعبئة آلاف الضباط السابقين والكوادر الإسلامية تحت لافتة ميليشيات مؤدلجة، أبرزها “كتيبة البراء بن مالك”.

وكشفت ديفيز عن خطورة الدور الذي تلعبه الجماعة حالياً كجسر لوجستي للمصالح الإيرانية، مؤكدة تورط الجماعة في تسهيل وصول الطائرات المسيّرة الإيرانية الانتحارية إلى الجيش السوداني.

وربطت الباحثة بين العقوبات المفروضة على قيادات إسلامية مثل جبريل إبراهيم وكتيبة البراء بن مالك في أيلول (سبتمبر) 2025، وبين تعاونهم المباشر مع الحرس الثوري الإيراني لعرقلة جهود السلام.

واستعرضت ديفيز الجذور التاريخية للإرهاب الإخواني في السودان، مذكرة باستضافة النظام السابق لأسامة بن لادن وتورطه في تفجيرات السفارات الأمريكية والمدمرة “كول”. وقالت ديفيز: إنّ هذا السلوك لم يتغير، بل تطور ليصبح مهدداً إقليمياً يمنع قادة الجيش من الجلوس إلى طاولة المفاوضات خشية انتقام التنظيم.

وقالت: “إرث الإخوان وشبكاتهم متجذرة بعمق في القوات المسلحة السودانية، وهم يعملون عبر واجهات محلية وهياكل سابقة للجبهة الإسلامية الوطنية لإعادة نظام الدولة ذي التوجه الإسلامي”.  

واختتمت ديفيز طرحها بالتساؤل حول موقف الاتحاد الأوروبي، داعية القوى الدولية للحذو حذو واشنطن في تصنيف الجماعة، خاصة مع تقارير وزارة الخارجية الأمريكية التي رصدت تراجعاً مخيفاً في الحريات الدينية واستهداف المجتمعات المسيحية في السودان تحت نفوذ التيار الإسلامي المتشدد.

وشددت الكاتبة على أنّ السلام في السودان، كما يراه “تحالف الصمود” بقيادة عبد الله حمدوك، لن يتحقق إلا بـ “إضعاف الحركة الإسلامية وعزلها ومعاقبتها”، باعتبارها المحرك الأساسي لحروب الهوية والتمكين في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى