صمود: مؤتمر نيروبي خطوة نحو دولة مدنية بعيدة عن نفوذ الإخوان
وسط تعثر المسارات السياسية وتعدد المبادرات الإقليمية والدولية، تتحرك قوى مدنية سودانية لكسر الاستقطاب بين طرفي الصراع وفتح الطريق أمام مشروع مدني ديمقراطي ينهي الحرب ويمنع تفكك الدولة.
وفي اجتماعها الثاني الذي انعقد في نيروبي يومي 22 و23 مايو/أيار الجاري، أعلنت القوى المشاركة التي باتت تعرف بـ«الكتلة الثالثة» أو «قوى إعلان المبادئ السوداني»، اعتماد ميثاق سياسي وخارطة طريق لوقف الحرب، إلى جانب الدعوة لبناء جبهة مدنية واسعة لمناهضة الصراع، مع تحميل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مسؤولية إشعال الحرب وإطالة أمدها.
البيان الختامي للاجتماع شدد على أن العملية السياسية المطلوبة يجب ألا تكون «تسوية جديدة بين الأطراف المتناحرة»، بل مسارا يعالج جذور الأزمة السودانية وينتهي إلى «اتفاق سلام شامل ودستور انتقالي ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة».
وكشف المحلل السياسي وعضو اللجنة الإعلامية لتحالف «صمود» بالسودان ماهر أبو الجوخ عن دلالات مؤتمر نيروبي، وفرص نجاح «الكتلة الثالثة»، وإمكانية عزل الإسلاميين سياسيا، إلى جانب السيناريوهات المحتملة لمستقبل السودان.
-
تصاعد المطالب في السودان.. الحركة الإسلامية تحت طائلة التصنيف الإرهابي
-
الرئيس الأمريكي يدرج الإخوان والحركة الإسلامية في السودان ضمن قائمة الإرهاب
«إطار تنسيقي» لا جسم سياسي جديد
ويرى أبو الجوخ أن إعلان «قوى إعلان المبادئ السوداني» قد يبدو من الناحية الشكلية «تكوينا جديدا»، لكنه على مستوى الواقع «إطار تنسيقي» بين قوى مدنية متقاربة في المواقف.
وقال إن هذا الإطار يقوم على «ثبات المواقف مع وجود تنسيق حول قضايا وقف الحرب وتحقيق السلام والعملية السياسية وإيصال المساعدات الإنسانية والهدنة ووقف إطلاق النار النهائي وتكوين مؤسسات حكم مدنية دستورية تخضع لها المؤسسات العسكرية والمدنية».
ويعكس هذا الطرح ما ورد في البيان الختامي الذي أكد أن العملية السياسية يجب أن تكون «مصممة بإرادة سودانية خالصة»، وبمشاركة واسعة من القوى المدنية المناهضة للحرب، مع اعتماد «مقاربة ونهج متكاملين» يضمنان الوصول إلى حلول مستدامة.
-
تورط ممنهج.. الحركة الإسلامية السودانية في قلب معادلة الفوضى والحرب
-
تحالف الضرورة أم عبء المرحلة؟ قراءة تحليلية في مأزق البرهان مع الحركة الإسلامية
«الكتلة الثالثة» ومحاولة كسر الاستقطاب
وبشأن قدرة «الكتلة الثالثة» على فرض نفسها سياسيا، قال أبو الجوخ إن هذا المشروع «قادر على استقطاب حتى أطراف سياسية داعمة للحرب
وأوضح أن غالبية القوى السياسية، باستثناء «الحزب المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية»، تدرك أن «مصلحتها الاستراتيجية في الوصول لنظام حكم مدني ديمقراطي مستدام باعتباره يضمن لها الفعالية والوجود المستقبلي وربما الحكم إذا فازت في الانتخابات».
وأضاف أن «الحرب فرصها أقل ومخاطرها أكبر وانتهاكاتها مريعة، ولا يتحمل كلفتها أي شخص أو جهة مدنية، لذلك فإن مصلحة هذه القوى المستقبلية مع موقف الكتلة المدنية ومطالبها».
وكان البيان الختامي قد وصف بناء «الجبهة المدنية الواسعة لمناهضة الحرب» بأنه «فريضة عين» على القوى المدنية والسياسية الرافضة للحرب، مع التأكيد على أن «صوت الجماهير الرافضة للحرب هو السلاح الحقيقي في بناء حركة السلام السوداني»
-
التحالف الذي يتآكل: تحقيق استقصائي حول تفكك العلاقة بين البرهان والحركة الإسلامية في السودان
-
البرهان والحركة الإسلامية: تحالف الضرورة أم ورقة مؤقتة؟
الإسلاميون «العقبة الأساسية»
وفي ما يتعلق بتحميل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مسؤولية الحرب، قال أبو الجوخ إن «الحزب المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية هما الإعاقة الأساسية لأي تسوية».
وأضاف أن هذه القوى «رفضت الانتقال المدني الديمقراطي ثم رتبت لانقلاب 25 أكتوبر وبعد ذلك أشعلت الحرب وأصرت على استمرارها»، معتبرا أن هذا ما قاد إلى المطالبة بإبعادها «وفق رؤية الرباعية ثم التصنيف الأمريكي كجماعات إرهابية».
وأشار إلى أن هذه القوى «عزلت نفسها بأفعالها»، مضيفا أنه «لا مجال مستقبليا أمامها إلا بالتراجع عن مواقفها وتوجهاتها».
-
كواليس اجتماع سري.. الحركة الإسلامية ترفع سقف المواجهة مع الرباعية
-
الإخوان والحركة الإسلامية.. مفاتيح فهم الخراب المستمر في السودان
وحدد أبو الجوخ جملة من الشروط التي يرى أنها ضرورية لأي عودة سياسية، من بينها «إعلان وقف الحرب، والتوقف عن السلوك الإرهابي المحلي والإقليمي، ووقف الإضرار بعلاقات السودان الإقليمية والدولية، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وتفكيك المليشيات المسلحة، وإنهاء التمكين داخل المؤسسات العسكرية والخدمة المدنية، وإعادة الأموال المنهوبة، والقبول بالحكم المدني الديمقراطي».
وأضاف: «لا نرغب في استنساخ التجربة التي قادت للحرب الحالية أو إعادة إنتاج نموذج مشابه لحزب الله في السودان بسبب وجود سلاح خارج الدولة ومؤسساتها».
ويتقاطع هذا الموقف مع البيان الختامي الذي شدد على «عدم مكافأة من أشعلوا الحرب»، داعيا إلى محاسبة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية على ما ارتكبوه من «دمار».
-
الملف السري: كيف تضغط القاهرة لتصفية الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية السودانية؟
-
قصف مليط… حين تكشف الحركة الإسلامية عداءها للشعب
خطر التفكك والتقسيم
وحول مخاطر تقسيم السودان، قال أبو الجوخ إن «ملامح التفكيك والتقسيم أصبحت ظاهرة بإعلان سلطتين لأول مرة في تاريخ النزاعات السودانية منذ عام 1955».
واتهم «الحزب المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية» بتغذية التوجهات الانفصالية عبر ممارسات «محفزة للتقسيم».
لكنه اعتبر أن هذا السيناريو يواجه نقاط ضعف أساسية، موضحا أن «الرغبة في التقسيم تقتصر على الحزب المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية، وليس حتى على المتحالفين مع الجيش».
-
استهداف مليط: القصف الذي فضح جوهر مشروع الحركة الإسلامية
-
من مليط إلى العالم.. قصف المساعدات الإنسانية دليل جديد على عداء الحركة الإسلامية للشعب
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في غياب أي دعم إقليمي أو دولي لهذا الخيار، قائلا: «لا يوجد تشجيع أو ترحيب بهذا الأمر مقارنة بما حدث في جنوب السودان».
واستشهد بالتجربة الليبية، معتبرا أنها تعكس «توجها إقليميا ودوليا لاستعادة الوحدة الإدارية»، وهو ما يعني غياب الحماس لمشاريع التقسيم «على المستوى السياسي والشعبي والدبلوماسي».
وكان البيان الختامي لاجتماع نيروبي قد أكد أن «وحدة السودان شعبا وأرضا وسيادة كاملة» تمثل «ثابتا راسخا لا يقبل المساومة».
-
الحركة الإسلامية في مفترق طرق.. اجتماع طارئ تحت ضغط الحرب والانقسامات
-
السودان في مواجهة مصيرية.. دعوات لتصنيف الحركة الإسلامية جماعة إرهابية
أزمة المنابر الدولية
وفي تقييمه لفرص نجاح أي عملية سياسية، حذر أبو الجوخ من تعدد المنابر الإقليمية والدولية، معتبرا أن ذلك «يتيح فرصة لإهدار الوقت والتبضع في سوق المبادرات».
وأضاف أن تعدد المسارات يؤدي بمرور الوقت إلى «فقدان الزخم وضعف الاهتمام بالمبادرات».
وأشار إلى أن المطلوب هو «موقف أكثر صرامة من مجلس الأمن الدولي أو مجلس السلم والأمن الأفريقي» لفرض وقف الحرب، محذرا من أن غياب هذا الموقف قد يؤدي إلى استمرار الصراع «لأعوام إضافية».
كما شدد على ضرورة أن تقوم العملية السياسية على «مسارات متوازية عسكرية وإنسانية وسياسية»، تنتهي إلى «إطار دستوري نهائي».
ويأتي ذلك متوافقا مع ما ورد في البيان الختامي الذي دعا إلى «توحيد المنابر الخارجية في منبر واحد» مستند إلى خارطة طريق الرباعية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2025، مع رفض «شتات المنابر المتعددة» التي اعتبر أنها أطالت أمد الحرب.
-
تحالف “صمود” يطالب بتجريم المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية: خطر مستمر يستوجب التصنيف الإرهابي
-
مقتل القيادي الإخواني أنس فيصل كرتي: خسارة جديدة تضرب صفوف الحركة الإسلامية السودانية
الجيش الموحد.. «عملية فنية»
وبشأن إمكانية بناء جيش وطني موحد، قال أبو الجوخ إن الأمر يمثل «عملية فنية» تحتاج إلى «معايير وضوابط» تحدد من يمكن استيعابه داخل المؤسسات العسكرية والأمنية.
وشدد على «عدم إمكانية استيعاب أصحاب التوجهات الأيديولوجية العابرة للحدود» داخل أي مؤسسة عسكرية أو أمنية «في أي درجة أو مستوى».
وأضاف أن تنفيذ هذه الترتيبات «عملية عسكرية فنية ينفذها العسكريون»، لكنها تتم «تحت إشراف الحكومة المدنية التي تخضع لها المؤسسات العسكرية».
وأكد ضرورة ألا تمارس المؤسسات العسكرية «السياسة أو التجارة»، وألا ترتبط بأي جماعات أيديولوجية ذات رؤى عابرة للحدود.
-
دعوات شعبية وبرلمانية لتجريم أنشطة الحركة الإسلامية في السودان
-
جريمة بلا عقاب: تحقيق في مجازر ميليشيات الحركة الإسلامية والبراء بن مالك في الخوي والحمادي
السودان بين السلام والفوضى
وحول مستقبل السودان، قال أبو الجوخ إن «كل السيناريوهات مفتوحة وواردة» في السودان خلال المرحلة المقبلة، سواء التهدئة السياسية أو اتساع الحرب والفوضى.
لكنه اعتبر أن «أصوات السلام أصبحت الأعلى مقارنة بأصوات الحرب والخراب»، مضيفا أن مؤتمر نيروبي يمثل «أحد هذه الأصوات».
وقال إن من أبرز مؤشرات تأثير المؤتمر «حالة الهلع والرعب وسط منصات ومنسوبي الحركة الإسلامية الإرهابية من نتائجه المرتقبة».
وختم بالقول إن مخرجات المؤتمر «قد تخلق قبولا واسعا وسط كثير من السودانيين، بما في ذلك المختلفون سياسيا، وبالتالي تؤدي إلى مزيد من العزلة للحزب المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية».
-
الدعم السريع يواجه الحركة الإسلامية: اتهامات بالإقصاء والتوتر يتصاعد في الخرطوم
-
الابتزاز السياسي وهيمنة الحركة الإسلامية على الجيش السوداني: لا للحرب، نعم للثورة




