تواجد دبرصيون جبر ميكائيل في السودان: تحركات ميدانية ووقائع دقيقة
شهدت الخرطوم خلال الأسابيع الماضية حدثًا غير معتاد تمثل في وصول رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، دبرصيون جبر ميكائيل، إلى الأراضي السودانية، في خطوة فاجأت مراقبين سياسيين وإقليميين. الزيارة، التي جاءت بعد تحضيرات أمنية ولوجستية واسعة، تضمنت تحركات دقيقة ومتابعة ميدانية من قبل الأجهزة الأمنية السودانية لضمان سلامة القيادي الإثيوبي، وفتح الباب أمام سلسلة لقاءات سياسية وعسكرية.
وفقًا لمصادر محلية، وصل دبرصيون إلى العاصمة السودانية عبر مطار داخلي، برفقة عدد محدود من مساعديه، في حين قامت السلطات السودانية بتأمين خطوط تنقله ومراقبة تحركاته على مدار الساعة. وفي الأيام التالية لوصوله، عقد سلسلة اجتماعات مع قيادات عسكرية وسياسية سودانية، ركزت على ملفات الأمن الحدودي، ومراقبة النشاط العسكري الإثيوبي في مناطق الفشقة والشمال الشرقي من السودان.
المصادر الميدانية أوضحت أن بعض اللقاءات شملت أيضًا قيادات قبلية وسياسية في المناطق الحدودية، بهدف الاطلاع على الوضع الميداني وضمان التنسيق في المراقبة والسيطرة على أي تحركات غير متوقعة. ويقول محللون ميدانيون إن مثل هذه الاجتماعات تعكس إدراك الخرطوم لحساسية الوضع، خصوصًا في ظل التوترات المستمرة بين الجيش السوداني ونظيره الإثيوبي على طول الحدود.
وأظهرت تقارير ميدانية أخرى أن الخرطوم اتخذت إجراءات احترازية متعددة، تضمنت نشر وحدات أمنية إضافية في مناطق حساسة، مع إنشاء غرف عمليات مشتركة لمتابعة تحركات دبرصيون ومرافقيه، وتنسيق المراقبة مع الأجهزة المحلية. هذا المستوى من الاستعداد يعكس أهمية الزيارة، ويشير إلى أن الخرطوم تعتبر الملف مرتبطًا مباشرة بأمنها القومي، فضلاً عن دوره في تعزيز نفوذها الإقليمي.
على الصعيد الإثيوبي، أعربت الحكومة في أديس أبابا عن مخاوفها من هذا التحرك، معتبرة أن تواجد قيادات المعارضة المسلحة على الأراضي السودانية يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي. تصريحات مسؤولين رسميين أكدت على أن أي نشاط لوجستي أو سياسي قد يؤدي إلى تصعيد على الحدود، وهو ما يجعل مراقبة الموقف من قبل السودان والأطراف الإقليمية أمرًا حاسمًا لتجنب أي مواجهة محتملة.
كما أظهرت المصادر الميدانية أن الزيارة تضمنت تنقلات دبرصيون إلى مناطق مختلفة حول العاصمة، بهدف عقد لقاءات متنوعة ومتابعة تطورات الملفات الحدودية. وقد رافق هذه التنقلات تأمين مشدد ومراقبة مستمرة لضمان سلامته، مع مراعاة منع أي كشف إعلامي مبكر قد يثير توترًا دبلوماسيًا مع الحكومة الإثيوبية.
وبحسب الملاحظات الميدانية، فإن اللقاءات ركزت على أكثر من محور: الأول يتعلق بالأمن الحدودي ومراقبة القوات الإثيوبية، والثاني يتعلق بالتنسيق مع بعض الأطراف المحلية لضمان السيطرة على مناطق حدودية حساسة، والثالث يتعلق بالمباحثات السياسية التي تتيح للسودان الاستفادة من وجود قيادات المعارضة في تعزيز موقفه الإقليمي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التحركات جاءت في ظل متابعة إقليمية ودولية، إذ أعربت عدة دول عربية وإقليمية عن اهتمامها بالزيارة، وأكدت على ضرورة تجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى توترات في المنطقة. ويضيف الخبراء أن هذه الزيارة توفر للخرطوم ورقة نفوذ دبلوماسية مهمة، يمكن استخدامها في إدارة الملفات الحساسة مع إثيوبيا، دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
في الختام، تعكس زيارة دبرصيون جبر ميكائيل إلى السودان مدى تعقيد الوضع الميداني والسياسي على الحدود الشرقية، وتوضح أن الخرطوم تدير الملف بدقة عالية، مع التركيز على حفظ الأمن والاستقرار، ومراقبة التحركات الميدانية للقيادات الإثيوبية المعارضة. وبينما تستمر السودان في إدارة التحركات بحذر، فإن الزيارة تبقى مؤشراً على الدور المتزايد للخرطوم كلاعب محوري في التوازنات الإقليمية للقرن الأفريقي، وقدرتها على إدارة الملفات الحساسة بطريقة توازن بين المصالح الوطنية والضغط الإقليمي والدولي.




