تصاعد العنف في دارفور: قتلى وجرحى في قصف للجيش يستهدف مخيم نازحين بمدينة زالنجي
شهدت ولاية وسط دارفور، غربي السودان، تصعيداً جديداً في وتيرة العنف، عقب هجوم دامٍ استهدف مخيماً للنازحين في مدينة زالنجي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، في حادثة تعكس تدهور الوضع الإنساني والأمني في الإقليم الذي يعاني منذ سنوات من النزاعات المسلحة.
وبحسب بيان صادر عن مجموعة محامو الطوارئ، فإن القصف الجوي نُسب إلى الجيش السوداني، حيث استهدف بشكل مباشر معسكر الحميدية للنازحين، وهو من أبرز المرافق المدنية التي تؤوي آلاف الفارين من النزاع وتقدم خدمات إنسانية أساسية تشمل الإيواء والرعاية الصحية والغذاء. وأوضح البيان أن الهجوم أدى إلى مقتل ستة مدنيين على الأقل، إضافة إلى إصابة العشرات، بعضهم في حالات حرجة.
وفي تأكيد لحجم الخسائر، أفاد مصدر طبي في مستشفى زالنجي لوكالة فرانس برس بوصول 15 مصاباً إلى المستشفى، بينهم حالات خطرة تتطلب تدخلاً عاجلاً، في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية والكوادر الصحية، وهو ما يفاقم معاناة الضحايا ويهدد بارتفاع عدد القتلى.
ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من الضربات التي طالت منشآت مدنية خلال الأشهر الماضية، حيث سبق أن تعرض مستشفى في مدينة الضعين لقصف بطائرة مسيّرة، في حادثة وصفت بأنها من بين الأكثر دموية منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. وتثير هذه الهجمات المتكررة مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
وقد قوبلت هذه التطورات بإدانة واسعة من قبل المجتمع الدولي، إذ أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن رفضه القاطع لمثل هذه الاعتداءات، مؤكداً أن استهداف المدنيين أو المرافق الإنسانية “غير مقبول على الإطلاق”، وداعياً إلى ضرورة حماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
على الصعيد الداخلي، سارعت قوى سياسية ومدنية سودانية إلى التنديد بالهجوم، واصفة إياه بـ”الجريمة النكراء”، ومطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين. كما دعت هذه القوى المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات المستمرة، وحماية المدنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في قلب صراع دموي متصاعد.
ويعيش إقليم دارفور، وخاصة ولاياته الغربية والوسطى، أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد، مع استمرار موجات النزوح وتدهور الخدمات الأساسية، في ظل تصاعد الاشتباكات بين أطراف النزاع. ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف المخيمات والمرافق الحيوية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين.
وفي ظل غياب حلول سياسية قريبة، يبقى المدنيون في دارفور الحلقة الأضعف في هذا النزاع، حيث يدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وأمنهم ومعيشتهم، بينما تتزايد الدعوات الدولية لإيجاد مخرج سياسي شامل يضع حداً لمعاناة الملايين.




