أحداث

تساؤلات متصاعدة حول دور الإخوان في تمدد داعش داخل السودان


يواجه السودان خطرًا عميقًا من تمدد تنظيم داعش داخل أراضيه، في ظل فوضى حرب مستمرة وتفكك مؤسسات الدولة المركزية، ما يجعل البلاد بيئة خصبة لتنظيمات مسلحة تسعى إلى إعادة التموضع وبناء شبكات قوية استعدادًا لمواجهة أوسع أو حتى لاستدامة وجودها في المنطقة.

ويُنظر إلى الفوضى الراهنة في السودان، مع ضعف الرقابة على الموارد الطبيعية (من ذهب ونفط)، كفرصة لإعادة إنتاج استراتيجيات تمكّن التنظيمات العنيفة من إنتاج “اقتصاد ظل” يمنحها النفوذ والاستمرارية بعيدًا عن السيطرة الحكومية، بينما تتراجع أجهزة الدولة في القيام بدورها الإشرافي والأمني. 

وفي تقرير تحليلي نشره موقع “الراكوبة” تم التركيز على سؤال مفصلي حول دور جماعة الإخوان في تسهيل أو تمهيد دخول داعش إلى الساحة السودانية، لا بشكل مباشر، بل عبر بيئات أيديولوجية وتنظيمية ساهمت في تقاطع المسارات بين التيارات الإخوانية والجهادية، وهو ما يؤسس وفق المحللين لسيناريوهات أخطر من مجرد وجود عابر. 

ويستند التقرير إلى آراء خبراء أشاروا إلى أن وجود شخصيات محسوبة على الإخوان والإسلاميين المتشددين ضمن مشهد الحرب في السودان ليس صدفة، بل يعكس تداخلًا بين العمل الدعوي الأيديولوجي والفعل المسلح، مع تحول بعض القيادات من الخطاب النظري إلى أرضية عسكرية فعلية.

ومن بين الأمثلة المذكورة، تواجد شخصيات مثل محمود عبد الجبار والطيب الإمام جودة في نفس السياقات مما “يعكس اصطفافًا واعيًا” بين قوى متطرفة تسعى إلى توسيع نفوذها عبر استغلال حالة الانهيار العام. 

كما يؤكد المحللون أن الإخوان، عبر سنوات طويلة من التمكين الفكري والتنظيمي، ساهموا في خلق بيئة أيديولوجية قريبة من فكر الجهاديين، ما أسهم لاحقًا في ترسيخ شبكة فكرية تسمح بظهور جماعات عنيفة مثل داعش داخل مناخ الحرب دون الحاجة إلى استدعائها رسميًا، وهو ما يخدم مصالح أطراف تسعى إلى كسر الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد. 

وتبدو الحجج المتداولة في هذا السياق ليست مبنية فقط على وجود عناصر متطرفة ضمن الساحة السياسية أو العسكرية، بل على فهم أعمق لطبيعة الحرب في السودان كصراع متعدد الطبقات حيث يتقاطع العنف الأيديولوجي مع مصالح اقتصادية وشبكات ولاءات تتجاوز الحدود التقليدية للمليشيات، ما يجعل كشف أبعاد هذه العلاقات والتحولات أمرًا حاسمًا لفهم مستقبل الأمن والاستقرار في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى