أحداث

باحثون أمريكيون يحذرون: نفوذ الإخوان يعطل حل الأزمة السودانية


أشارت دراسة أمريكية حديثة إلى أنّ حل الأزمة السودانية المستمرة منذ نيسان/ أبريل 2023 لا يمكن أن يتحقق من دون كسر قبضة جماعة الإخوان المسلمين وتأثيرها العميق داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والسلطة السياسية، وهو ما جعل من تعاطي الأزمة أنّها صراع ثنائي بين الجيش وقوات الدعم السريع مجرّد تبسيط يُخفي أبعاداً أوسع. 

ووفق ما جاء في الدراسة الصادرة عن معهد “جيت ستون” للدراسات الاستراتيجية في نيويورك، فإنّ الحرب ساعدت تنظيم الإخوان على العودة إلى مراكز القرار “من الباب الخلفي” تحت غطاء الدفاع الوطني وتوطيد شبكاتها داخل الجيش والمؤسسة السياسية.

وقالت الدراسة التي استعرضتها (سكاي نيوز عربية) في تقريرها: إنّ الجماعة لم تكتفِ بدعم تكتيكات القتال، بل امتدت إلى المخابرات والسياسات الداخلية للجيش السوداني، ممّا أدى إلى طمس الخط الفاصل بين المؤسسات الرسمية والميليشيات الموالية للتنظيم، وهو ما أضعف فرص نجاح أيّ هدنة أو تسوية سياسية.

وأوضحت الدراسة أنّ نشاط وسائل الإعلام المرتبطة بالإخوان أسهم في عرقلة جهود وقف إطلاق النار، ورفض المفاوضات، ونزع الشرعية عن القوى المدنية، من خلال تصوير الحرب كصراع وجودي ضد ما وُصفت بـ “الأعداء الخارجيين”. 

وتُبرز الدراسة أنّ هذه الدينامية ليست عابرة، بل تمتد إلى علاقات إقليمية أوسع تربط التنظيم مع جماعات وفصائل أخرى، بما في ذلك حماس وإيران، ممّا جعل من السودان بيئة خصبة لشبكات التطرف الإقليمي والعابر للحدود، وهو ما حذرت الدراسة من أن يعيد إنتاج نماذج تهديدات إرهابية شملت مناطق أفريقية وغربية في الماضي. وربطت الدراسة بين النفوذ المتزايد للإخوان في السودان والتقليل من دور البدائل المدنية في قيادة أيّ تحوّل نحو حكم مدني مستدام. 

ويرى مراقبون سياسيون أنّ هذه الدراسة تأتي في وقت تتزايد فيه الجهود الدولية لاحتواء الأزمة الإنسانية والتحركات الدبلوماسية لوقف الحرب، بينما تبقى القوى المحلية منقسمة حول شكل السلطة المقبلة، ممّا يجعل من دور الإخوان محوراً حاسماً في مستقبل تسوية النزاع.

 يُذكر أنّ الأزمة السودانية تحولت إلى واحدة من أكثر الصراعات الداخلية تعقيداً في أفريقيا، مع سقوط آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط ضغوط دولية متجددة لوقف القتال وإعادة المسار السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى