انقسامات حادة بين قيادات الإخوان في السودان بشأن التعامل مع الضغوط الدولية
كشفت مصادر مطلعة من مدينة بورتسودان عن تفجر صراع أجنحة داخل أروقة الحركة الإسلامية السودانية والمؤتمر الوطني “المحلول”، بطله القائد المكلف للحركة علي كرتي والقيادي المطلوب دولياً أحمد هارون، وذلك على خلفية مقايضات محتملة مع المحكمة الجنائية الدولية.
وبحسب ما أوردته صحيفة (إدراك)، فإنّ الخلافات بلغت ذروتها بعد إبداء علي كرتي “مرونة” مفاجئة تجاه ملف تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية، وهو المقترح الذي شمل أسماء ثقيلة على رأسها الرئيس المعزول عمر البشير، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، بالإضافة إلى أحمد هارون.
هذا التوجه أثار غضب هارون الذي لم يتردد في وصف طرح كرتي بـ “الخيانة العظمى”، معتبراً أنّ قيادة التنظيم تحاول تقديمه كـ “كبش فداء” لتأمين مخرج سياسي لها، في سيناريو مكرر لما حدث مع علي كوشيب الذي يواجه المحاكمة حالياً في لاهاي.
ولا تتوقف تداعيات هذا الصدام عند الغرف المغلقة، بل بدأت تظهر آثارها ميدانياً؛ حيث حذرت تقارير من انعكاس هذه التوترات على التشكيلات العسكرية الموالية للحركة.
يأتي هذا الصراع كحلقة جديدة في مسلسل الانقسامات التاريخية التي ميزت مسيرة جماعة الإخوان في السودان، مستحضراً للأذهان “المفاصلة” الشهيرة بين البشير والترابي. ويرى مراقبون أنّ الجماعة التي أدمنت التضحية بكوادرها من أجل البقاء، تمر الآن بمرحلة حرجة قد تؤدي إلى انهيار ما تبقى من هيكلها التنظيمي في ظل ضغوط دولية وميدانية متزايدة.




