السودان بين الإخوان وإيران.. هل تعود عزلة التسعينيات؟
تتصاعد التحذيرات في الأوساط السياسية والإقليمية من أن يدفع الخطاب الصادر عن قيادات مرتبطة بتنظيم الإخوان في السودان البلاد مجددًا نحو عزلة دولية شبيهة بتلك التي عاشتها خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويأتي ذلك بعد تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن شخصيات محسوبة على الحركة الإسلامية داخل السودان، دعت إلى الاصطفاف إلى جانب إيران في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، بل وأبدت استعدادًا لإرسال مقاتلين للقتال إلى جانب طهران إذا تطور الصراع إلى مواجهة برية.
وبحسب ما أورده موقع “سكاي نيوز” عربية، فقد دعا عدد من القيادات الإخوانية في تسجيلات مصورة وتصريحات متداولة إلى دعم إيران عسكريًا، معربين عن استعداد كتائب مرتبطة بالحركة والمتحالفة مع الجيش السوداني للمشاركة في أي مواجهة محتملة.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوات قد تعيد السودان إلى مرحلة العزلة الدولية التي عاشها لسنوات طويلة بسبب سياسات النظام الإخواني في التسعينيات ودعمه لشبكات متطرفة، وهو ما أدى آنذاك إلى إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه التصريحات جاءت في سياق حملة سياسية وإعلامية قادتها شخصيات إخوانية ضد دول المنطقة، داعية إلى الاصطفاف الكامل مع إيران.
وقد شارك في هذه الحملة عدد من الأسماء المرتبطة بالحركة الإسلامية مثل الناجي عبد الله وياسر عبيدالله وقائد كتيبة “الفرقان” يوسف عالم، إضافة إلى الناجي مصطفى، في خطاب يعكس تصعيدًا أيديولوجيًا يعيد إلى الواجهة طبيعة العلاقة التاريخية بين الإخوان والنظام الإيراني.
ويرى محللون أن هذا الخطاب لا يمكن فصله عن النفوذ الذي ما زالت تتمتع به شبكات الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية السودانية، رغم محاولات نفي ذلك رسميًا. فخلال السنوات الماضية، تحدثت تقارير عديدة عن تأثير واضح للإخوان في مراكز القرار داخل الجيش، وهو ما يفسر، بحسب مراقبين، استمرار مواقف سياسية وأمنية تتقاطع مع أجندة طهران في المنطقة.
كما يحذر خبراء من أن إعادة فتح قنوات التحالف مع إيران قد يعيد السودان إلى دائرة العقوبات والضغوط الدولية. ففي تسعينيات القرن الماضي، قاد تحالف النظام الإخواني مع طهران إلى عزلة دولية قاسية وعقوبات اقتصادية وسياسية استمرت سنوات طويلة، قبل أن تتمكن الحكومة المدنية بعد سقوط نظام عمر البشير في عام 2019 من إخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ويرى الباحث السوداني الأمين مختار أن التصريحات الحالية تعكس استمرار العقلية الأيديولوجية ذاتها داخل الحركة الإسلامية، وهي عقلية، بحسب تقديره، لا تعطي الأولوية لمصالح الدولة الوطنية بقدر ما تسعى إلى بناء تحالفات عابرة للحدود مع قوى متشددة.
ويؤكد أن هذا النهج كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت السودان سابقًا إلى العزلة الدولية وأدخلته في صدام مع المجتمع الدولي.
وفي ظل الحرب الدائرة في السودان منذ عام 2023، تتزايد المخاوف من أن يؤدي تقاطع المصالح بين شبكات الإخوان وطهران إلى تحويل البلاد إلى ساحة جديدة للصراعات الإقليمية. فالدعم العسكري الذي يقال إن إيران قدمته لبعض الفصائل المتحالفة مع الجيش، إلى جانب الخطاب الإخواني المتحمس لطهران، يعيدان إلى الواجهة سيناريو قديم لطالما دفع السودان ثمنه سياسيًا واقتصاديًا.
وبينما تواجه البلاد واحدة من أعقد أزماتها في تاريخها الحديث، يرى مراقبون أن عودة الخطاب الإخواني الداعي للتحالف مع إيران قد تعمق عزلة السودان بدل إخراجه من أزمته، في تكرار لسياسات أيديولوجية يعتقد كثيرون أنها كانت أحد أبرز أسباب انهيار الدولة السودانية في العقود الماضية.




