أحداث

الحرب كأداة سياسية.. كيف يستغل الإخوان الفوضى لتعطيل التسوية؟


تتزايد التحليلات السياسية التي تربط بين استمرار الحرب في السودان ومحاولات بعض شبكات الإسلام السياسي إعادة التموضع داخل المشهد المضطرب. فمع تعقّد الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برزت اتهامات متزايدة لجماعة الإخوان بالسعي إلى توظيف حالة الفوضى لإعادة بناء نفوذها السياسي بعد تراجعها عقب سقوط نظام عمر البشير.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتكثف فيه المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإطلاق مسار سياسي جديد في السودان. غير أن هذه المبادرات تواجه حملات تشكيك وتحريض من قوى مرتبطة بالنظام السابق، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأطراف المستفيدة من استمرار النزاع وإفشال أي تسوية سياسية شاملة.

وبحسب ما أورده موقع “الاتحاد”، يرى خبراء أن تنظيم الإخوان يلعب دورًا مؤثرًا في إطالة أمد الحرب في السودان، إذ اعتبر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب أن الجماعة كانت من العوامل التي ساهمت في إشعال النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، كما أصبحت أحد الأطراف المستفيدة من استمرار القتال، باعتبار أن حالة الحرب تمنحها فرصة لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي. 

ويشير محللون إلى أن الجماعة تراهن على تطورات الميدان العسكري لإعادة إدماج كوادرها في مؤسسات الحكم إذا ما تمكن الجيش من تعزيز سيطرته على المدن والمناطق الحيوية. فاستمرار الصراع، وفق هذه القراءة، يتيح للتنظيم فرصة استعادة بعض نفوذه داخل مؤسسات الدولة، خاصة في ظل امتلاكه شبكات قديمة داخل الأجهزة البيروقراطية والأمنية التي تشكلت خلال عقود حكم البشير. 

في السياق نفسه، يؤكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبو السعد أن الجماعة تتعامل مع الحرب بوصفها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها السياسية والتنظيمية، وليس كأزمة ينبغي إنهاؤها سريعًا. فبدل الدفع نحو التسوية، تعمل بعض شبكاتها على تعميق الانقسام بين أطراف الصراع، بما يضمن استمرار حالة الاستنزاف التي تسمح لها بالعودة تدريجيًا إلى المشهد. 

كما يتهم مراقبون عناصر مرتبطة بالتنظيم بالسعي إلى تعطيل المسارات السياسية التي طرحت خلال السنوات الماضية، ومن بينها الاتفاق الإطاري الذي طُرح بين عامي 2022 و2023 بهدف إطلاق عملية انتقال سياسي في البلاد. فقد تعرض هذا الاتفاق لحملات تحريض واسعة، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد الانتقالي وتعطيل فرص الوصول إلى تسوية مستقرة. 

ولا يتوقف الأمر عند حدود المناورة السياسية، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن الجماعة تعمل أيضًا على تشويه مبادرات الوساطة الإقليمية والدولية، عبر تصويرها على أنها محاولات لفرض تنازلات أو إضعاف الدولة السودانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى