تسريبات

البرهان وروسيا: تحالف استراتيجي أم صفقة على حساب السودان؟


تشهد إفريقيا تنافسًا محمومًا بين القوى العالمية. حيث تسعى روسيا إلى تعزيز نفوذها العسكري في القارة، مستغلة الفراغ الذي تتركه الدول الغربية. ومن أبرز تجليات هذا التوسع، الاتفاق بين موسكو والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان لإنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان على البحر الأحمر. يأتي هذا الاتفاق في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة وبريطانيا على الحد من النفوذ الروسي والصيني في إفريقيا. مما يطرح تساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

القاعدة البحرية الروسية في بورتسودان: خطوة استراتيجية

يُعد إنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان مكسبًا استراتيجيًا لموسكو. إذ يتيح لها منفذًا هامًا على البحر الأحمر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وفقًا للاتفاق المبدئي، ستتمكن روسيا من إقامة قاعدة قادرة على استيعاب السفن الحربية، بما في ذلك السفن التي تعمل بالطاقة النووية. مما يمنحها قدرة على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وجود هذه القاعدة يمنح روسيا عدة مزايا:

  1. تأمين المصالح الروسية في البحر الأحمر: حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي.
  2. دعم حلفائها في المنطقة: خاصة في ظل علاقات موسكو القوية مع دول مثل السودان ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى.
  3. منافسة النفوذ الغربي: خاصة مع تصاعد التوترات بين روسيا والولايات المتحدة على خلفية الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

الاتفاق بين روسيا والبرهان: تحالف تكتيكي أم بيع السودان؟

يأتي الاتفاق بين الجيش السوداني وروسيا في سياق سياسي حساس. حيث يسعى البرهان إلى تأمين دعم خارجي وسط أزمة داخلية خانقة. في المقابل، يوفر هذا الاتفاق لموسكو فرصة لتعزيز نفوذها في إفريقيا، مستفيدة من الاضطرابات السياسية وضعف النفوذ الغربي.

يرى بعض المراقبين أن البرهان يستخدم روسيا كورقة تفاوضية ضد الضغوط الغربية، خاصة في ظل العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على بعض القادة العسكريين السودانيين. بينما يذهب آخرون إلى اعتبار الاتفاق بمثابة “بيع” لمقدرات السودان لصالح روسيا مقابل تأمين دعم سياسي وعسكري يضمن استمرار سيطرة الجيش على السلطة.

رد الفعل الغربي: قلق وتحركات مضادة

لم يمر الاتفاق دون ردود فعل من الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين تحاولان تقليص نفوذ روسيا في إفريقيا. فقد كثفت واشنطن .ولندن جهودهما الدبلوماسية لثني السودان عن المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق، محذرتين من العواقب الاقتصادية والسياسية التي قد تترتب عليه.

كما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في بعض الدول الإفريقية كبديل عن الوجود الروسي، مع التركيز على دعم الحكومات التي تتبنى سياسات موالية للغرب. في المقابل، يرى البعض أن السياسات الغربية تجاه إفريقيا تفتقر إلى استراتيجيات طويلة المدى. مما يتيح لروسيا والصين فرصة أكبر لترسيخ نفوذهما.

يُبرز الاتفاق بين روسيا والسودان بشأن القاعدة البحرية في بورتسودان كيف أن موسكو نجحت في استغلال الانقسامات السياسية في إفريقيا لتعزيز نفوذها العسكري. وبينما تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تقليص هذا النفوذ، يبدو أن البرهان يستخدم الورقة الروسية لحماية مصالحه السياسية، حتى لو كان ذلك على حساب سيادة السودان واستقلال قراره الاستراتيجي. يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتمكن الدول الغربية من تحجيم النفوذ الروسي في إفريقيا، أم أن القارة ستشهد تحولًا جديدًا في موازين القوى لصالح موسكو؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى