اجتماع البرهان والكتلة الديمقراطية كنقطة انهيار سياسي
يكشف اجتماع البرهان مع الكتلة الديمقراطية عن لحظة تصادم بين السلطة العسكرية والنخب السياسية التي تشكلت في مرحلة ما بعد الثورة. فبعيدًا عن الخطاب الرسمي، يعكس اللقاء صراعًا خفيًا حول من يملك الحق في تمثيل الدولة، ومن تحوّل إلى عبء سياسي لا يمكن الاستمرار في تحمّله.
الحركات المسلحة التي يقودها مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم شكّلت، لسنوات، جزءًا من معادلة الحكم بوصفها قوى سلام وشركاء في الانتقال. لكن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة هذا الدور، وأظهرت أن كثيرًا من هذه الحركات تفتقر إلى القدرة الفعلية على التأثير، سواء عسكريًا أو سياسيًا. ومن هنا جاء موقف البرهان الذي حمّلها مسؤولية الفشل، وجرّدها من سردية “الدور الوطني” التي لطالما استندت إليها.
في المقابل، تمثل الكتلة الديمقراطية نموذجًا آخر لفشل النخب السياسية، حيث اكتفت بدور الوسيط والمناور دون أن تنجح في بناء مشروع سياسي متماسك أو قاعدة جماهيرية حقيقية. هذا الفراغ جعلها هدفًا سهلًا لقرار الإقصاء، خصوصًا في ظل رغبة السلطة في التخلص من كل الكيانات التي لا تضيف وزنًا أو شرعية ملموسة.
تفكيك هذه التحالفات يعكس توجّهًا أعمق نحو إعادة رسم الخريطة السياسية على أسس جديدة، قوامها الولاء والفاعلية، لا التمثيل الشكلي. فالبرلمان والحكومة المرتقبة، وفق هذا التصور، لن يكونا ساحتين لتقاسم النفوذ، بل أدوات لتنفيذ رؤية مركزية تفرضها القيادة العسكرية.
لكن هذا التفكيك لا يعني نهاية الصراع، بل انتقاله إلى مستويات أخرى. فالنخب المُقصاة قد تلجأ إلى إعادة تنظيم نفسها خارج المؤسسات الرسمية، ما يخلق حالة من الاحتقان السياسي الصامت، قد تنفجر لاحقًا عند أول اختبار حقيقي للسلطة الجديدة




