تسريبات

اتهامات بتنسيق بين الإخوان وطهران.. فتوى تثير الجدل في السودان


يتصاعد الجدل حول الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان في السودان، بعد بروز خطابات دينية تحمل مضامين تحريضية صريحة، تعكس تحوّلًا خطيرًا من العمل السياسي إلى تبني خطاب تعبوي ذي طابع إقليمي، يتقاطع بشكل مباشر مع أجندات خارجية، وفي مقدمتها إيران.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع يشهد تزايد المؤشرات على تداخل الأجندات بين الإسلام السياسي والمشروع الإيراني، بما يعمّق من تعقيدات المشهد السوداني، ويثير مخاوف جدية من انزلاق البلاد إلى صراعات تتجاوز حدودها الوطنية.

وبحسب ما أورده موقع “العين الإخبارية”، فإن أحد أبرز قيادات الحركة الإسلامية في السودان، عبد الحي يوسف، أثار جدلًا واسعًا بعد إصداره ما وُصف بـ“فتوى تحريضية” خلال خطبة جمعة، دعا فيها إلى دعم إيران، متجاهلًا تداعيات سياساتها الإقليمية، في خطوة تعكس توظيف المنابر الدينية لخدمة اصطفافات سياسية وعسكرية. 

ويكشف هذا الخطاب، وفق التقرير، عن طبيعة التحول الذي تشهده جماعة الإخوان في السودان، حيث لم تعد تكتفي بالعمل التنظيمي التقليدي، بل باتت تعتمد على تعبئة دينية موجهة، تبرر الانخراط في صراعات إقليمية، وهو ما يعيد إلى الواجهة نمط “تسييس الفتوى” لخدمة أهداف تتجاوز الإطار الوطني.

كما يسلط التقرير الضوء على تزامن هذه الفتوى مع تصريحات صادرة عن ضباط محسوبين على التيار الإخواني داخل الجيش السوداني، من بينهم العميد طارق كجاب، الذي دعا بشكل مباشر إلى استهداف منشآت حيوية في دول الخليج، في خطاب يعكس تصعيدًا غير مسبوق، ويؤكد وجود تقاطع واضح مع الخطاب الإيراني. 

هذا التلاقي بين الخطاب الديني والتحريض العسكري يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة النفوذ الذي تمارسه جماعة الإخوان داخل المؤسسة العسكرية، خاصة في ظل معطيات تشير إلى تغلغلها في مفاصل القرار، بما يفتح المجال أمام توظيف الجيش في صراعات ذات طابع أيديولوجي.

في السياق ذاته، تتعزز هذه المخاوف مع تقارير دولية تشير إلى وجود روابط متقدمة بين الحركة الإسلامية في السودان والحرس الثوري الإيراني، بما يشمل التنسيق في مجالات الدعم العسكري ونقل الأسلحة، وهو ما يحول السودان إلى نقطة ارتكاز محتملة لنفوذ إيراني في المنطقة. 

ويؤكد مراقبون أن هذا التداخل بين الإخوان وإيران لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع تعتمدها طهران، تقوم على توظيف الفاعلين غير الدولتيين لتوسيع نفوذها الإقليمي، وهو ما يمنح الجماعة دورًا وظيفيًا يتجاوز حدود العمل السياسي المحلي.

وتكشف “فتوى الدم” عن مرحلة جديدة من التصعيد، لم تعد فيها جماعة الإخوان في السودان مجرد فاعل داخلي، بل تحولت إلى جزء من شبكة إقليمية تتقاطع فيها الأيديولوجيا مع المصالح الجيوسياسية، وهو ما يهدد بتوسيع رقعة الصراع ويضع السودان أمام مخاطر متزايدة على مستوى الاستقرار الداخلي والعلاقات الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى