جدل في السودان حول سياسات وزارة الإعلام تجاه حرية الصحافة
في ارتداد خطير يهدد ما تبقى من مكتسبات الحريات العامة، دقت نقابة الصحفيين السودانيين ناقوس الخطر إزاء محاولات مفضوحة لإعادة استنساخ أساليب النظام البائد. وجاءت هذه التحركات عبر إجراءات بيروقراطية مشبوهة، اعتبرتها النقابة بداية مروعة لإعادة تشغيل آلة القمع والترهيب التي أدارتها الحركة الإسلامية ـالذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان ـ طيلة ثلاثة عقود لإطباق الخناق على الكلمة الحرة.
وأصدرت نقابة الصحفيين السودانيين بياناً شديد اللهجة، استنكرت فيه إقدام وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار على فرض “استمارة إلكترونية إلزامية” لتسجيل المواقع الإلكترونية الإخبارية. وأوضحت النقابة أنّ هذه الاستمارة تضمنت طلب معلومات حساسة تهدف إلى كشف مصادر الصحفيين وانتهاك خصوصية المؤسسات الإعلامية، مؤكدة أنّ هذا الإجراء يمثل مخالفة صريحة للقوانين المحلية والوثيقة الدستورية، ويمهد لفرض قيود غير قانونية والتحكم في الفضاء الرقمي أمنياً واقتصادياً.
وأعادت الإجراءات الوزارية الجديدة إلى الأذهان سياسة الإقصاء والتجويع الممنهج التي برعت فيها واجهات الإخوان المسلمين قبل سقوط نظامهم. وبحسب بيان النقابة، فإنّ الوزارة الحالية تتبنّى النهج القديم نفسه عبر توجيه الإعلانات الحكومية والموارد المالية لصحف ومواقع تابعة وموالية بعينها، وحرمان الصحافة المستقلة بهدف إفقارها وإجبارها على الإغلاق.
وأعلنت نقابة الصحفيين رفضها القاطع لأيّ تدخل حكومي في الشأن النقابي، معتبرة ذلك خرقاً سافراً للمبادئ الديمقراطية وللاتفاقيات الدولية التي صادق عليها السودان.
وطالبت النقابة بسحب الاستمارة فوراً والتخلي عن لغة الإملاءات الفوقية، محذرة من أنّ العودة إلى مربع السياسات الإخوانية التي كبلت الحريات لعقود، ستواجه بمقاومة مدنية شرسة من قِبل الصحفيين الذين لن يسمحوا بارتداد عقارب الساعة إلى وراء جدران الخوف الزائلة.




