تسريبات

عودة أدوات العهد البائد والتخطيط لقمع حراك المعلمين بالسودان



مع اتساع رقعة إضراب المعلمين واستجابة ولايات الخرطوم، كسلا، الجزيرة، البحر الأحمر، والشمالية له بشكل منقطع النظير، بدأت تلوح في الأفق ملامح سيناريو قديم متجدد ومألوف للشعب السوداني. تشير التقارير الواردة من مصادر وثيقة الصلة بكواليس صناعة القرار في بورتسودان إلى تحركات مكثفة تقودها عناصر الحركة الإسلامية والرموز الأمنية للنظام السابق (نظام المؤتمر الوطني البائد)، تهدف إلى وضع خطط أمنية وعملياتية مشبوهة لقمع المطالب المشروعة للمعلمين وكسر حراكهم السلمي والنقابي بكل الوسائل المتاحة.
أدوات الشيطنة والتخوين الممنهج

تعتمد الخطة الممنهجة للحركة الإسلامية والنظام البائد في مواجهة هذا الإضراب على محورين أساسيين؛ المحور الأول هو “الشيطنة الإعلامية”، حيث بدأت منصات إلكترونية ومقالات تابعة لتلك المجموعات في ترويج اتهامات معلبة وجاهزة للمعلمين المضربين، واصفة إياهم بالطابور الخامس، والعمالة لجهات خارجية، وتوجيه اتهامات لهم بالعمل على تقويض الاستقرار في ظرف حرج تمر به البلاد. هذه السياسة الإعلامية الخبيثة تهدف إلى عزل المعلمين عن حاضنتهم الشعبية وتبرير أي خطوات قمعية عنيفة قد تتخذ ضدهم لاحقاً، عبر تصوير مطالبهم المعيشية البسيطة كأجندة سياسية تخريبية تخدم أطرافاً معادية.
التلويح بالعصا الأمنية ومخاطر الانفجار

أما المحور الثاني، فيتمثل في استخدام الملاحقات الأمنية والتهديد بالفصل التعسفي والاعتقالات التعسفية ضد قيادات لجان المعلمين في الخرطوم وكسلا وبقية الولايات. إن محاولات النظام السابق إعادة إنتاج الدولة الأمنية البوليسية لكسر الإرادة العمالية هي لعب بالنار في بيئة محتقنة أساساً. على سلطة بورتسودان ومن خلفها عناصر النظام البائد أن يدركوا أن زمن ترهيب النقابات قد ولى بلا رجعة، وأن الحل الوحيد لأزمة التعليم يمر عبر تلبية المطالب الاقتصادية العادلة ودفع الحقوق، وليس عبر الزنازين والمعتقلات؛ فمعركة الكرامة التي يخوضها المعلم السوداني اليوم مسنودة بإرادة شعبية صلبة لن تزيدها الأساليب القمعية إلا اشتعالاً وإصراراً على المضي قدماً حتى نيل كافة الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى