أحداث

من الحرب إلى السياسة.. كيف استعاد الإخوان حضورهم داخل السودان؟


كشفت تحليلات سياسية حديثة عن طبيعة التحالف الاستراتيجي الذي يربط قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بكيانات تيار “الإسلام السياسي”، مؤكدة أنّ خطاب البرهان منذ انقلاب تشرين الأول (أكتوبر) 2021 لم يكن إلا “مراوغة تكتيكية” تهدف إلى حماية طموحات العودة للحركة الإسلامية “جماعة الإخوان المسلمين” وتثبيت أركان حكمه.

وأشارت التقارير، المستندة إلى قراءة في بنية خطاب البرهان وسلوكه السياسي، إلى أنّ الانقلاب على المسار الديمقراطي كان “بوابة العبور” التي سمحت بعودة كوادر النظام السابق إلى مفاصل الدولة الحساسة في القضاء، والخارجية، والإعلام. 

واعتبر محللون أنّ إلغاء قرارات “لجنة إزالة التمكين” كان الثمن المباشر الذي دفعه البرهان للحصول على حاضنة سياسية وإدارية خبيرة تدير شؤون الدولة من خلف الستار.

ووفقاً للتحليل، وفرت الحرب التي اندلعت في 15 نيسان (أبريل) 2023 غطاءً شرعياً مثالياً للحركة الإسلامية للعودة تحت لافتة “المقاومة الشعبية”، حيث نجح البرهان في تحويل الصراع من مطالبة مدنية بالديمقراطية إلى “صراع وجودي مسلح” يهمش القوى المدنية، وتجييش المجتمع عبر استخدام مصطلحات “الكرامة” و”الاستنفار” لدمج عناصر الحركة الإسلامية في المشهد العسكري والسياسي كـ “قوة وحيدة منظمة”، بالإضافة إلى قمع المعارضة عبر استغلال حالة الحرب لإسكات الأصوات المدنية تحت شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.

ويتسم خطاب البرهان بـ “السيولة والتلون”، حيث يظهر قبولاً ظاهرياً للمبادرات الدولية بينما يعمل فعلياً على استنزاف وتفتيت الكتل المدنية وقوى الثورة. 

ويرى مراقبون أنّ البرهان يمارس “هروباً مستمراً إلى الأمام”، فكلما ضاق الخناق السياسي، لجأ إلى فتح ثغرات أمنية أو إطلاق خطابات تعبوية تشيطن الخصوم وتصرف الأنظار عن الارتباط العضوي بينه وبين الإخوان المسلمين في السودان.

وخلصت القراءات السياسية إلى أنّ البرهان نجح في تحويل “الفلول المطاردة” إلى جزء أصيل ومقرر في المشهد العسكري الحالي، ممّا يجعل طموحات الانتقال الديمقراطي في السودان تواجه تحدياً غير مسبوق أمام “تحالف الظل” الذي يقوده من القصر الرئاسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى