السودانيون يلجؤون لزيت الفول السوداني لتشغيل المركبات وسط أزمة الوقود
اتجه سكان في محليتي غبيش والأضية بولاية غرب كردفان إلى استخدام زيت الفول السوداني لتشغيل محركات الديزل، بعد تراجع إمدادات الجازولين وارتفاع أسعاره، وفق ما أفاد به تجار ومستخدمون محليون.
وقال متعاملون في أسواق المنطقة إن نقص الوقود أدى إلى توقف شبه كامل في الأنشطة المرتبطة بالطحن والخدمات الأساسية، ما دفع أصحاب المطاحن ومشغلي المحركات الصغيرة إلى الاعتماد على زيت الطعام كخيار بديل لضمان استمرار العمل.
وذكر تجار في سوق غبيش أن الطلب المتزايد على الزيت رفع سعر الجركانة من 65000 جنيه إلى 80000 جنيه خلال فترة قصيرة، مؤكدين أن الزيادة انعكست مباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار السلع الغذائية. وأوضح أحد التجار أن السكان يواجهون خيارين أحلاهما مرّ: إما توقف المحركات أو استخدام الزيت رغم ارتفاع تكلفته.
تداعيات اقتصادية متزايدة
وقال مراقبون إن لجوء المواطنين إلى بدائل غير تقليدية يعكس حجم الأزمة التي تواجه مناطق الإنتاج في غرب كردفان، في ظل غياب حلول رسمية لمعالجة نقص الوقود. ودعوا إلى تدخل عاجل لضمان توفر الطاقة بأسعار مناسبة، حفاظًا على الموسم الزراعي واستقرار الأنشطة التجارية.
خلفية تقنية حول استخدام الزيوت النباتية
وأشار خبراء في الطاقة إلى أن تشغيل محركات الديزل باستخدام الزيوت النباتية ليس أمرًا جديدًا، إذ تعود الفكرة إلى تجارب مبكرة للمهندس الألماني رودولف ديزل، الذي أثبت إمكانية تشغيل محركاته بزيوت نباتية. لكنهم حذروا من أن استخدام الزيت الخام قد يسبب مشكلات فنية بسبب ارتفاع لزوجته مقارنة بالديزل.
وقال مختصون إن اللزوجة العالية قد تؤدي إلى انسداد البخاخات وتراكم الكربون داخل المحرك، ما يقلل من كفاءته ويرفع احتمالات تعرضه للتلف على المدى الطويل. وأوضحوا أن الاستخدام الآمن يتطلب معالجة كيميائية للزيوت لإنتاج ما يعرف بالديزل الحيوي، وهو وقود أكثر توافقًا مع المحركات.
تحديات مستمرة في غرب كردفان
ويرى خبراء أن اعتماد السكان على زيت الفول السوداني يعكس غياب حلول مستدامة لأزمة الوقود، ويضع السلطات أمام تحديات تتعلق بتوفير مصادر طاقة مستقرة. كما حذروا من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية والمعيشية في الولاية.




