تصعيد سوداني.. هل يهدد الإخوان حياة البرهان وسط ضغوط دولية؟
يعيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان أسوأ أيامه السياسية والعسكرية، حيث يجد نفسه عالقاً في “منطقة رمادية” خطرة بعد القرار الأمريكي التاريخي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية؛ فبينما يحاول البرهان كسر طوق العزلة الدولية المفروض عليه، يواجه كابوساً داخلياً يتمثل في خشية تعرّضه للاغتيال على يد “حلفاء الأمس”.
ووفق رصد (حفريات)، فإنّ أيّ خطوة جادة من البرهان لفك الارتباط مع الحركة الإسلامية -استجابةً للضغوط الأمريكية- قد تعني نهايته الجسدية فوراً، حيث تسيطر الجماعة بشكل كامل على الأجهزة الأمنية والعسكرية ومراكز القرار في بورتسودان.
وما يزيد من تعقيد المشهد ومنسوب الرعب لدى القيادة العسكرية هو تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة التابعة للجماعة، وعلى رأسها “كتيبة البراء بن مالك” و”لواء الفرقان”. هذه الكتائب، التي تلقت تدريبات نوعية على يد الحرس الثوري الإيراني، تمتلك أسلحة متطورة وطائرات مسيّرة، ولا تأتمر بأمر القائد العام للجيش بقدر ولائها للتنظيم.
ويواجه البرهان اليوم خيارين: إمّا المضي مع الجماعة؛ وهو ما يعني تكريس العزلة الدولية للسودان، وتحوله إلى “دولة منبوذة” ترعى الإرهاب العابر للحدود، ممّا ينهي أيّ حلم للبرهان في الحصول على شرعية دولية أو حكم مستقر، أو الانقلاب على الإخوان، وهي مغامرة غير مأمونة العواقب، حيث أكد مسؤولون سودانيون أنّ “البرهان إذا حاول التخلي عن الإخوان فقد يتعرّض للاغتيال بشكل مباشر”، نظراً لتغلغل التنظيم في حراساته الخاصة ومفاصل استخباراته.
وقد تجلى ضعف البرهان أخيراً في عجزه عن لجم قادة هذه الكتائب وقادتها الذين خرجوا بتسجيلات مصورة من قلب مناطق سيطرتهم ليتوعدوا بالقتال بجانب طهران، في رسالة تحدٍ واضحة تثبت أنّ القرار الفعلي في “سلطة بورتسودان” لم يعد بيد البرهان، بل بيد التنظيم المحظور دولياً.




