أحداث

السودان: مبادرة مدنية تدعو إلى التهدئة في شهر رمضان


وجهت مجموعة واسعة من القوى السياسية والمدنية في السودان، مذكرة عاجلة إلى قيادتي القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تدعو فيها إلى إعلان هدنة إنسانية شاملة مع حلول شهر رمضان المبارك. وتهدف المبادرة إلى وقف جميع العمليات القتالية مؤقتاً، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.
وتضمنت المذكرة نقاطاً رئيسية عدة، أبرزها إعلان هدنة إنسانية تبدأ مع أول أيام رمضان، تشمل وقف إطلاق النار بالكامل، وتأمين المرافق الحيوية، وفتح ممرات آمنة أمام المنظمات الإغاثية لأداء مهامها بحرية. كما طالبت الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المدنيين، والشروع في ترتيبات لتبادل الأسرى تحت إشراف دولي يضمن احترام القانون الإنساني.

وحرصت القوى الموقعة على التأكيد على وضع آليات واضحة للرصد والتنفيذ لضمان عدم استغلال الهدنة من أي طرف لأهداف عسكرية.
وتشمل قائمة القوى الموقعة على المبادرة أحزاباً بارزة مثل حزب الأمة القومي، التجمع الاتحادي، المؤتمر السوداني، المؤتمر الشعبي، حزب البعث القومي، التحالف الوطني السوداني، إضافة إلى الأحزاب الناصرية والوحدوية وتنسيقيات المهنيين ولجان المقاومة (تحالف صمود)، فضلاً عن عدد من المنظمات المدنية الأخرى. 
وتؤكد الوثيقة أن هذه المبادرة جاءت نتيجة تفاقم الأوضاع الإنسانية، التي طالت بشكل خاص الفئات الضعيفة من النساء والأطفال وكبار السن، والذين يعانون أوضاعاً مهددة للحياة تتطلب تدخلاً عاجلاً.
ومع ذلك، يبدو أن المساعي الرامية لوقف النار تواجه تحديات كبيرة على الأرض. فقد جدّد رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني الفريق اول عبدالفتاح البرهان، الأسبوع الماضي، موقفه من العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع، مؤكداً أن المواجهات ستستمر حتى القضاء على ما وصفه بـ”التمرد”. ويعكس هذا الموقف الاعتماد على خيار عسكري صارم يقوم على التعبئة الشاملة والتصعيد، بدلاً من البحث عن مسار تفاوضي أو سياسي لإنهاء النزاع.
ويترتب على هذا التصعيد أثر كبير على المدنيين، حيث يؤدي كل جولة قتالية جديدة إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، وزيادة موجات النزوح، وتدهور الأوضاع الإنسانية التي تُعد بالفعل من بين الأسوأ عالمياً، مع وجود نحو 13 مليون نازح وعشرات الآلاف من الضحايا. كما أن استدعاء القبائل والطرق الصوفية إلى ميدان الصراع يفتح الباب لتوسع دائرة العنف وتحويل النزاع من مواجهة بين قوتين عسكريتين إلى صراع مجتمعي أوسع ذا طابع أهلي.
وفي هذا السياق، تعتبر المبادرة المدنية والسياسية لإعلان هدنة رمضان بمثابة محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة المدنيين، وفتح نافذة للأمل نحو تخفيف المعاناة، رغم المخاطر والتحديات التي تفرضها الاستراتيجية العسكرية الراهنة. ويأمل المراقبون أن تلقى هذه الدعوات صدى لدى طرفي النزاع، لتكون خطوة أولى نحو وقف فوري للنزيف وإتاحة الفرصة لبدء حوار شامل يضمن استقرار السودان على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى