حين تُدار الحروب من خارج الحدود: أسئلة السيادة والتدخل بعد كشف قاعدة المسيّرات في مصر
ما بين صور الأقمار الصناعية وتحليل حركة الطيران والتسريبات الاستخباراتية، يرسم تحقيق نيويورك تايمز صورة لنزاع سوداني يُدار جزئيًا من خارج حدوده، وبأدوات تكنولوجية متقدمة. القاعدة الجوية السرية في شرق العوينات، كما وصفها التقرير، تمثل تجسيدًا لتحول عميق في طبيعة التدخلات الإقليمية.

التحقيق يلفت إلى أن استخدام مسيّرات “أكنجي” ليس مجرد خيار عسكري، بل رسالة سياسية. فهي تشير إلى امتلاك داعمي الجيش السوداني القدرة على الوصول إلى العمق، وعلى تغيير ميزان القوة متى شاؤوا. هذه الرسالة، بحسب محللين، موجهة ليس فقط للخصوم داخل السودان، بل أيضًا للأطراف الإقليمية الأخرى.
التخفي داخل الأراضي المصرية، كما ورد، يمنح العمليات غطاءً أمنيًا عاليًا، لكنه في الوقت نفسه يربط مصر مباشرة بمسار الحرب. هذا الارتباط قد يكون مقبولًا من منظور الأمن القومي، لكنه يحمل مخاطر طويلة الأمد، خاصة إذا طال أمد الصراع أو تغيّرت موازين القوى.
التحقيق يعكس أيضًا دور الصحافة في تفكيك السرديات الرسمية. فبينما تتحدث البيانات الدبلوماسية عن دعم الاستقرار، تكشف الوقائع الميدانية – إن صحت – عن أدوات صلبة تُستخدم لتحقيق هذا “الاستقرار” بالقوة. هذا التناقض هو ما يمنح التحقيق ثقله السياسي والإعلامي.
في النهاية، يضع هذا الملف المنطقة أمام سؤال مفتوح: هل أصبحت الحروب تُدار من غرف تحكم بعيدة، بلا إعلان ولا مساءلة؟ وما الثمن الذي ستدفعه الدول حين تتحول أراضيها إلى منصات لعمليات لا يُعترف بها رسميًا؟
تحقيق نيويورك تايمز لا يقدّم إجابات نهائية، لكنه يضع حجرًا ثقيلًا في مياه راكدة، ويجبر الجميع على إعادة النظر في ما يحدث خلف الكواليس.




