إلى أين يتجه السودان بعد قرارات البرهان الأخيرة؟
يُعد اجتماع البرهان مع الكتلة الديمقراطية مؤشرًا على شكل السودان السياسي في مرحلة ما بعد الحرب. فالقرارات والتوجهات التي طُرحت خلال اللقاء لا تتعلق بالحاضر فقط، بل ترسم ملامح النظام السياسي الذي يجري الإعداد له في المستقبل القريب.
التخلص من الكتلة الديمقراطية وعدم تضمينها في البرلمان والحكومة المرتقبة يعكس رغبة واضحة في تقليص المجال السياسي، وحصره في عدد محدود من الفاعلين. كما أن تقليص أدوار الحركات المسلحة يشير إلى نية في إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والسلاح، بحيث تكون القوات المسلحة هي المرجعية الوحيدة للقوة والتنظيم.
هذا النموذج، وإن بدا مغريًا من حيث القدرة على فرض الاستقرار، يطرح تساؤلات جدية حول استدامته. فالنظام السياسي الذي يقوم على الإقصاء قد ينجح مرحليًا، لكنه يظل هشًا أمام المتغيرات، خصوصًا في بلد متعدد الأعراق والمصالح مثل السودان.
في المقابل، تراهن القيادة العسكرية على أن إنهاك الشارع بالحرب، وغياب البدائل السياسية القوية، سيمنحها فرصة لإعادة بناء الدولة وفق رؤيتها الخاصة. غير أن هذا الرهان يبقى محفوفًا بالمخاطر، إذ إن الاستقرار القائم على القوة وحدها قد يتحول إلى مصدر توتر دائم.
في النهاية، لا يمكن فصل اجتماع البرهان مع الكتلة الديمقراطية عن المسار العام الذي يسلكه السودان. فهو اجتماع يختصر صراعًا أوسع بين منطق الدولة المركزية ومنطق الشراكة السياسية، وبين الرغبة في الحسم والخوف من الانغلاق. والمرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا المسار سيقود إلى استقرار حقيقي، أم إلى إعادة إنتاج أزمة السلطة بشكل أكثر تعقيدًا.




