من مؤسسة وطنية إلى ذراع تنظيمية.. كيف عسكرت «الإخوان» الجيش السوداني؟
في خضم الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين، تتصاعد المخاوف السياسية والتحليلية حول ما يشكّله توظيف الولاءات التنظيمية داخل المؤسسة العسكرية من تهديدات خطيرة لاستقرار البلاد وفرص التسوية السلمية.
ومن أبرز التحليلات التي تناولتها صحيفة “الاتحاد” الإماراتية مؤخراً، أن جماعة الإخوان المسلمين ومقربين منها أسهموا في تحويل الجيش السوداني من قوة وطنية جامعة إلى “أداة تُدار بالولاء التنظيمي” على حساب المصالح العليا للدولة وشعبها، ما يزيد عمق الانقسام ويعرقل أي مسار نحو وقف الحرب أو التوصل لحل سياسي شامل.
وفي تحليل معمّق للوضع، يرى محللون أن هذه الظاهرة لا تقتصر على مجرد دعم معنوي أو سياسي، بل امتدت إلى عمليات دمج مقاتلين ووحدات مرتبطة بأيديولوجيات محسوبة على الإخوان داخل هياكل الجيش الرسمية.
وأوضح هؤلاء أن هذا التغلغل ساهم في تشويه صورة المؤسسة العسكرية وحرّك شبح الولاءات الأيديولوجية داخل صفوفها، ما أدى إلى تراجع دورها كهيكل فوقي موحّد للدولة، وفتح الباب أمام تدخلات تنظيمية في القرارات العسكرية والسياسية.
ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية عن ضغوطات متبادلة بين قيادات الجيش وفصائل لها جذور إسلامية حول الخيارات الاستراتيجية، مما يعكس عمق الجدل حول استقلالية القرار العسكري في العاصمة الخرطوم.
وتشير مصادر تحليلية إلى أن التأثير التنظيمي داخل الجيش يتعدى حدود الانقسامات الإيديولوجية إلى التأثير على المواقف الرسمية تجاه المسارات التفاوضية، حيث تواجه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار أو لجولات حوار سلام عراقيل متكررة، بحسب هذه القراءة.
في السياق، أثار رفض بعض قيادات الجيش المبادرات الأممية لوقف الحرب في مناسبات سابقة تساؤلات حول مدى انسجام قرارات المؤسسة العسكرية مع توجهات فصائل محسوبة على الإخوان، بدلاً من انعكاس إرادة وطنية جامعة تمثّل كل السودانيين.
هذا الانزلاق التنظيمي داخل المؤسسة العسكرية يُعد من أبرز التحديات التي تواجه جهود المجتمع الدولي والإقليمي للتوصل إلى حل شامل في السودان، إذ يضعف الثقة في المؤسسات الرسمية ويعمّق ظاهرة الاستقطاب، ما ينعكس سلباً على المدنيين الذين دفعوا ثمناً بشرياً واقتصادياً كبيراً جراء استمرار الحرب.




