ورشة كوالالمبور.. غرفة عمليات لتجميع الإخوان وحلفاء الحرب في السودان
في تحرك أثار الكثير من الريبة والتساؤلات عُقدت في العاصمة الماليزية كوالالمبور الأسبوع الماضي ورشة عمل وصفت بـ “المريبة”، جمعت كيانات وشخصيات محسوبة على المعسكر المؤيد لاستمرار الحرب في السودان، بمشاركة بارزة من تيارات متحالفة مع “الحركة الإسلامية” (جماعة الإخوان المسلمين)، وذلك تحت غطاء تمويل منظمة غربية تدعى “Promediation”.
وكشفت تسريبات من داخل الورشة نقلها موقع (الراكوبة) عن مخطط يهدف إلى إعادة تجميع شتات القوى الداعمة لاستمرار القتال وتوحيد صفوف “الإسلاميين” تحت مظلة سياسية واحدة.
وأفاد قيادي في حركة (الإصلاح الآن) “إحدى أذرع التيار الإسلامي” في تسجيل صوتي متداول، بأنّ الهدف الحقيقي للاجتماع هو بناء جبهة صلبة “لمناصرة العمليات العسكرية” ومواجهة الخصوم السياسيين، في محاولة لفرض واقع جديد يتجاوز خيارات الحل السلمي.
اللافت في هذا التجمع هو طبيعة الحضور التي لم تقتصر على السياسيين فحسب، بل امتدت لتشمل واجهات نقابية ومهنية أُنشئت في عهد النظام المعزول، وعلى رأسها “اتحاد الصحافيين السودانيين”، إلى جانب شخصيات سياسية مثيرة للجدل.
ويرى مراقبون أنّ اختيار كوالالمبور بعيداً عن أعين السودانيين يهدف إلى حياكة “خارطة طريق إخوانية” تعيد إنتاج النظام القديم عبر بوابة الحرب.
وأثارت مشاركة منظمة غربية في تمويل تجمع يضم تيارات متطرفة تدعو إلى استمرار نزيف الدم السوداني موجة من الانتقادات الواسعة.
واعتبر محللون أنّ هذا الدعم الغربي لورشة عمل تضم قوى “إخوانية” يمثل مفارقة سياسية كبرى، ويطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه الجهات من وراء إطالة أمد الاستقطاب في السودان وتقويض فرص التحول المدني.
هذا، وتتزايد المخاوف من أن تتحول هذا الورشة إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، خاصة مع نبرة العداء الواضحة التي أبداها المشاركون تجاه المبادرات الإقليمية والدولية الداعية لوقف الحرب، وهو ما يعكس إصراراً على المضي قُدماً في سيناريو “الحرب الشاملة”.




