شبح دارفور يلوح شرقًا… مخاوف من تفجّر صراعات جديدة في السودان
تُظهر التصريحات المتباينة حول أوضاع المراعي والغابات في شرق السودان حجم التوتر المتصاعد بين المجتمعات المحلية والسلطات، وسط اتهامات متكررة بغياب الرقابة وتفكك منظومة إدارة الأراضي.
وحذّر الناشط همرور حسين يوم الجمعة من انتقال نمط الصراع بين المزارعين والرعاة في دارفور إلى ولاية كسلا، مشيراً إلى أن بيع الأراضي المخصصة للرعاة للتجار وتجار الفحم يسهم في تأجيج التوتر. وقال إن مناطق الغابات والمراعي ومسارات الرعاة والأراضي الزراعية أصبحت من أبرز بؤر النزاع في السودان. وفي المقابل، قلّل وزير الزراعة والإنتاج بولاية كسلا الدكتور خضر رمضان من هذه المخاوف، مؤكداً لراديو دبنقا أن الخلافات حول المسارات قديمة ومتكررة في مختلف ولايات البلاد.
وفي السياق نفسه، اتهم وكيل العمدة برير طه عبدالرحيم وزارة الزراعة بالتعدي على المراعي والغابات، معتبراً أنها فقدت دورها في خدمة المزارعين والرعاة وتحولت إلى جهة لتحصيل الإيرادات فقط. وقال إن إزالة الغابات من الأراضي الزراعية والمراعي جعلت المنطقة تبدو كأنها صحراء، مضيفاً أن غياب الغابات والمراعي والطرق يعكس تراجعاً واسعاً في الخدمات الأساسية.
وجدد همرور حسين انتقاده لما وصفه بفساد بعض الموظفين في مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أنهم يسهمون في بيع مسارات الرعاة للتجار، إضافة إلى التصرف في الغابات لصالح تجارة الفحم، وهو ما أدى إلى تفاقم المشكلات. وأوضح أن ما حدث في دارفور من صراع بين المزارعين والرعاة بات يتكرر في شرق السودان، حيث يدفع الطرفان ثمناً باهظاً نتيجة تدهور الأراضي الرعوية والغابية.
وأشار حسين إلى أن معظم المناطق المخصصة للرعي والغابات تعرضت للتدمير، ما جعل الرعاة غير قادرين على الوصول إلى مراعيهم. وربط ذلك بما وصفه بانتشار الفساد داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك وزارة الزراعة. كما كرر وكيل العمدة برير طه عبدالرحيم اتهاماته للوزارة، قائلاً إنها لم تعد تقدم أي خدمة للزراعة أو البيئة، وإن بعض العاملين في قطاع الغابات يقومون بتأجير الغابات للمزارعين رغم أنها مسجلة كمناطق محمية.
ودعا طه الحكومة إلى التدخل العاجل لإصلاح أوضاع وزارة الزراعة في كسلا، مشيراً إلى أن تدهور الغابات والمراعي انعكس على حياة السكان والمزارعين الذين لم يعودوا يستفيدون من جهود الوزارة. وقال إن غياب الغابات والمراعي والطرق يعكس انهياراً واسعاً في البنية البيئية والخدمية.
ومن جانب الحكومة، أوضح وزير الزراعة والإنتاج بولاية كسلا الدكتور خضر رمضان أن مشكلة المسارات بين الرعاة والمزارعين تُعد قضية قديمة ومتجددة في السودان، مشيراً إلى أن بعض المزارعين يتعاملون معها بجشع من خلال إغلاق المسارات. وقال إن وزارته عملت على فتح المسارات لضمان حركة الحيوانات من وإلى المراعي، مؤكداً أن الوضع في كسلا أفضل من ولايات أخرى.
وأضاف رمضان أن الأراضي محل النزاع هذا العام ليست ضمن المخطط الزراعي، بل تقع خارج نطاق التخطيط، مؤكداً أن العمل على تنظيم المسارات سيستمر خلال الموسم الخريفي دون توقع حدوث مشكلات.




