تحقيقات

حكومتان وسلطة منقسمة.. السودان يواجه أخطر مراحل التفكك


مع بداية عام 2026، وفي الذكرى السبعين لاستقلال السودان، تبدو فكرة الدولة نفسها أمام اختبار وجودي صعب، إذ أنتجت الحرب المستمرة واقعاً سياسياً جديداً يقوم على سلطتين متنازعتين على الشرعية والأرض، وسط تعبئة حربية وخطاب كراهية يهددان وحدة البلاد.

في خطاب الاستقلال الأخير، أكد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تمسكه بمفاهيم الوطن والمواطنة، مع الدعوة إلى المصالحة الوطنية، لكنه شدد في الوقت ذاته على مواصلة القتال حتى تحقيق النصر. وعلى الجانب الآخر، طرح رئيس وزراء الحكومة الموازية في نيالا، محمد الحسن التعايشي، رؤية تقوم على تأسيس الدولة من جديد عبر عقد اجتماعي ونظام حكم لا مركزي وجيش موحد.

وبين هذين الطرحين، يبرز خطر الانقسام بحكم الأمر الواقع، خاصة مع إعلان قوات الدعم السريع تشكيل حكومة في مناطق سيطرتها برئاسة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، فيما يسعى الجيش لترسيخ وجوده في بورتسودان باعتباره السلطة المعترف بها دولياً. هذا الواقع ينقل الأزمة من مجرد صراع عسكري إلى منافسة مباشرة على تمثيل الدولة نفسها.

القيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود”، خالد عمر يوسف، حذر من الاعتماد على الخيار العسكري باعتباره ضمانة للوحدة الوطنية، مؤكداً أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تآكل الدولة وتعدد مراكز القرار وترسيخ إدارتين متوازيتين. وأوضح أن جذور الأزمة تكمن في تعدد الجيوش ووجود قوتين عسكريتين متوازيتين، مشدداً على أن الحل لا يكون عبر الحسم العسكري بل من خلال اتفاق سياسي تفاوضي يضع آليات واضحة للدمج والتوحيد.

الصحافية رشا عوض رأت أن الحروب الطويلة نادراً ما تفتح الطريق أمام نصر حاسم. بل تقود إلى سيناريوهات تقسيم، محذرة من أن استمرار القتال قد يحول التقسيم الإداري القائم إلى تقسيم كامل. وأكدت أن أي انفصال محتمل لن يكون سلمياً. بل دموياً وغير قابل للاستقرار، خاصة في ظل التناقضات الداخلية العميقة في بعض الأقاليم مثل دارفور.

وتشير تحليلات إلى أن الانقسام النفسي والاجتماعي الناتج عن خطاب الكراهية يعزز قبول فكرة الانقسام كحل، مع تداول دعوات على منصات التواصل لفصل أقاليم مثل دارفور وكردفان. وظهور مقترحات لإقامة دولة باسم “البحر والنهر” تضم وسط السودان وشماله وشرقه.

خلاصة هذه التحذيرات أن استمرار الحرب يرسخ واقع الانقسام. وأن الحل يكمن في وقف القتال فوراً ومنع تحول السيطرة العسكرية إلى حدود سياسية. بما يعيد السودانيين إلى المشترك الوطني ويجنب البلاد خطر التفكك، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول الأزمة السودانية إلى جزء من صراع إقليمي أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى