السودان على حافة الانقسام مجددًا.. دور الإخوان في تعميق الأزمة

قال المحلل السياسي السوداني صلاح شعيب: إنّ التوقيع على ميثاق نيروبي أقام دنيا السودانيين، وسيطر على جدل الميديا طوال الأيام الماضية.
وأضاف شعيب أنّ وثيقة نيروبي لتشكيل حكومية جديدة تمثّل منعطفاً خطيراً يتعلق بمستقبل وحدة السودان، لأنّها تشكّل مدخلاً لتجزئة البلاد إلى دويلات، واعتبر دخول الإسلاميين (جماعة الإخوان المسلمين) إلى المشهد السياسي السوداني منذ خمسينات القرن الماضي، هو المسؤول عمّا يحدث في السودان.
وأضاف في مقالة نشرتها صحيفة (التغيير) السودانية: “إنّ الحكومات تتحمل قسطاً وافراً من الفشل بسبب غياب الرؤية الجمعية في معالجة المشاكل النوعية التي طرأت بعد الاستقلال. وهي تتعلق جميعها بالتنمية الجغرافية، والإنسانية، والمهنية. وكان الناظم الأساس لكل إخفاقات النخب هو عدم الاعتراف بالتعدد الإثني والفكري والثقافي والمذهبي للسودانيين. ومن هذه الزاوية وجد الخارج الإقليمي، والدولي، مساحة كبيرة لتعميق المشكل السوداني بمدخل المساعدة في تحقيق الاستقرار لحكومات الخرطوم”.
وأوضح شعيب “أنّ هذه الحرب الجهادية الثانية التي يقودها الإسلاميون، هي السبب الجوهري لبروز تحالف نيروبي، وما يفرزه من حكومة موازية. وكلنا نعلم أنّ الإسلاميين (الإخوان) ركزوا بجهادهم الأول ضد الجنوبيين في الاستثمار في الخبث، والاستبداد، والأنانية، لتكون الدولة بالنسبة إليهم غنيمة حرب ليس إلّا. فبعد أن سيطروا على الدولة عمّقوا قضايا السلم والحرب، حتى توصلوا إلى وهم أنّ انفصال الجنوب المسيحي الأفريقي يمثل نجاة للشمال العربي المسلم. وقد أعلن البشير في سنار بعد انفصال الجنوب أنّ البلد استراح لتطبق كامل الشريعة الإسلامية، ولفرض لغة واحدة للبلاد. وفي الأثناء ذبح ثوراً إيذاناً بأنّ الله عافى السودان من سرطان الجنوب، كما زعم.
وتابع المحلل السياسي: “لم يكتفِ الإسلاميون بفترتهم الكالحة، فعمدوا إلى عرقلة ثورة كانون الأول (ديسمبر)، وأسهموا في تدبير الانقلاب. ولاحقاً رأوا في الحرب وسيلة لاسترداد ثقلهم المستبطن في الدولة، وتفعيله من جديد بمعاونة الانتهازيين، والمغيبين دينياً وسياسياً.”
وقد وقفت جموع الإسلام السياسي سداً منيعاً أمام كل محاولات القوى المدنية والإقليمية والدولية لخلق سودان متسامح، وعادل، بعد ثورة كانون الأول (ديسمبر). ولكن نظراً لوجود المؤتمر الوطني المؤثر في الجيش، وسائر المؤسسات الأمنية والخدمية، عرقلوا مساعي إيقاف الحرب بالتفاوض الذي يفضي إلى إنهاء معاناة السودانيين في الداخل والخارج، وإنقاذ وحدة البلاد من التفتت.
وأضاف شعيب أنّ الحكومة الموازية لسلطة بورتسودان لا علاقة لها بتهورهم السياسي الذي قاد البلاد إلى الحرب. ولكن – على كل حال- إصرار الإسلاميين على الوصول بحربهم إلى خواتيمها من أجل العودة إلى السلطة ربما ينتج في المستقبل أكثر من حكومتين، والأيام دُول.
والحقيقة أنّ السودانيين جميعاً يحصدون اليوم حصيلة سياسة الإسلامويين التي فجروا بها مشاكلنا الموروثة قبل أكثر من (3) عقود. إنّهم يتحملون المسؤولية الكاملة لما يجري الآن في البلاد التي مزقتها الحرب. فهم الذين أوجدوا قوات الدعم السريع، وفشلوا في أن ينازلوها إلا عبر التخفي وراء مقاتلي الجيش، والمستنفرين من أبناء الفقراء والمساكين.
وختم مقالته بالقول: “لا يوجد خطر على وحدة السودان الآن أكثر من الإسلاميين الداعمين للحرب، والرافضين لكل محاولة لإيقافها بالتفاوض. وعندئذٍ على عقلاء السودان ألّا يتوقفوا عن مساعي توحيد الجبهة المدنية للضغط على طرفي القتال لإنهاء الحرب.
