أحداث

وسط الانفلات الأمني.. تحركات داعش في السودان تثير القلق


يشهد السودان في الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في تحركات تنظيم داعش الإرهابي. الذي يسعى إلى استغلال الفوضى الأمنية الناجمة عن الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

في ظل تراجع نفوذه في بعض المناطق الأخرى. يضع التنظيم السودان على رأس أولوياته، محاولًا إعادة التموضع وإنشاء نقطة ارتكاز جديدة داخل البلاد.

دعوة إلى التمركز والتوسع

في رسالة حديثة تم نشرها إعلاميًا أطلق داعش نداءً لعناصره في دول الجوار للقدوم إلى السودان، مشيرًا أن البلاد تمثل أرضًا خصبة لنشاطه الإرهابي. ويزعم التنظيم أن طرفي الصراع السوداني، الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي“، كلاهما “عدو للإسلام”، داعيًا إلى محاربتهما دون تمييز.

هذا التوجه يعكس استراتيجية داعش لإيجاد موطئ قدم في السودان عبر ثلاثة مسارات رئيسية، الاستقطاب والتجنيد. إعادة الهيكلة التنظيمية، واستغلال الوضع الأمني المضطرب.

استقطاب وتجنيد عناصر جديدة

يستغل داعش حالة عدم الاستقرار في السودان لاستقطاب عناصر جديدة، خاصة الشباب المتأثرين بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة. ودعا التنظيم، في العديد من رسائله، إلى تنفيذ عمليات إرهابية داخل السودان، وهو ما تجلى في محاولات فاشلة تم إحباطها من قبل الأجهزة الأمنية. مثل العملية التي نفذت في الخرطوم عام 2021. والتي أسفرت عن اعتقال 15 عنصرًا من جنسيات مختلفة.

وبالتزامن مع تصعيد نشاطه في أفريقيا، أطلق زعيم داعش الحالي، أبو حفص الهاشمي القرشي، استراتيجية جديدة بعنوان “استراتيجية الأرض السوداء”. والتي تركز على تحويل القارة الأفريقية إلى مركز رئيسي لنشاط التنظيم خلال عام 2025.
 
وضمن هذه الخطة، أوكل داعش مهمة قيادة عملياته في السودان إلى الإرهابي أبو بكر العراقي. الذي نجح في تشكيل نواة جديدة للتنظيم داخل البلاد.

استغلال الفوضى الأمنية

الاشتباكات المسلحة المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى تفكك الأجهزة الأمنية في بعض المناطق. مما أتاح فرصة لداعش لإنشاء خلايا جديدة واستقطاب المزيد من العناصر. 

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الهجمات الإرهابية التي تستهدف مواقع استراتيجية. بهدف زعزعة الاستقرار وإيجاد بيئة مناسبة لانتشار الفكر المتطرف.

السودان.. حلقة وصل في “الدائرة الداعشية”

ويسعى داعش إلى استكمال مخططه لإنشاء “دائرة داعشية أفريقية” تربط بين أفرعه المختلفة في القارة، وبالنظر إلى موقع السودان الجغرافي. فإنه يمثل حلقة وصل مهمة بين تنظيمات داعش في الصومال ووسط أفريقيا ومنطقة الساحل.وبذلك، يصبح السودان بمثابة “الجائزة الكبرى” التي يطمح داعش إلى السيطرة عليها لتعزيز تواجده في أفريقيا.

ومنذ تأسيسه، يسعى داعش للسيطرة على الممرات البحرية المهمة، وعلى رأسها مضيق باب المندب والبحر الأحمر. ومع تراجع نفوذه في اليمن والصومال يحاول التنظيم توسيع وجوده في السودان، بهدف الاقتراب من البحر الأحمر. مما يشكل تهديدًا خطيرًا للملاحة الدولية.

وتنامي نشاط داعش في السودان يشكل تهديدًا مباشرًا ليس فقط للبلاد. ولكن لدول الجوار أيضًا، فالتنظيم يسعى إلى تنفيذ عمليات إرهابية عابرة للحدود. مما يستدعي تحركًا سريعًا من قبل السلطات السودانية والدول الإقليمية لاحتواء هذا التهديد قبل تفاقمه.

في ظل استمرار الفوضى الأمنية، يظل السودان ساحة مفتوحة أمام الجماعات الإرهابية. ما لم يتم اتخاذ تدابير صارمة للقضاء على هذه التحركات قبل أن تتحول البلاد إلى قاعدة رئيسية جديدة لداعش في أفريقيا.

وقال المحلل في شؤون الجماعات الإرهابية سامح عيد: إن السودان أصبح بيئة خصبة لتمدد التنظيمات الإرهابية في ظل الفوضى الأمنية الناتجة عن الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأضاف عيد أن داعش يستغل انهيار الأجهزة الأمنية في بعض المناطق لاستقطاب عناصر جديدة وتوسيع نفوذه، مستفيدًا من حالة الفراغ الأمني والتوترات السياسية المتفاقمة. والتنظيم بات يعتمد على إعادة التموضع في مناطق النزاع، لا سيما في أفريقيا. التي أصبحت هدفًا رئيسيًا لاستراتيجيته الجديدة، والسودان يمثل “حلقة وصل محورية في المخطط الداعشي بأفريقيا. حيث يسعى التنظيم لربط نفوذه في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، ووسط أفريقيا، وصولًا إلى الصومال وشرق القارة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى