3 ساعات من النور كل 5 أيام.. كيف يعيش السودانيون في قلب أزمة الكهرباء؟
ما بين نيران الصراع وانقطاعات الكهرباء، تتبدد آمال مواطني السودان في أدنى متطلبات الحياة والمعيشة الآدمية، ولم يبق هناك سوى ظلام ومخاطر جسيمة في كافة الأرجاء.
ظلام ومخاطر صحية
أفاد مواطنون سودانيون في تصريحات لشبكة “سكاي نيوز عربية” بمعاناتهم المتصاعدة جراء انقطاع الكهرباء، حيث أشارت مواطنة إلى المخاطر التي تحاصر الأطفال عند ذهابهم إلى المدارس في الساعات الأولى من الصباح يجبرهم الظلام والطقس شديد الاحترار على العودة إلى منازلهم، يسيطر عليهم الإحباط، فهم لن يستطيعوا متابعة ومراجعة دروسهم وسط غياب التيار الكهربائي ودرجات الحرارة المرتفعة.
فيما قالت مواطنة أخرى أن الكهرباء لا تعود سوى لـ 3 أو 4 ساعات فقط كل 5 أيام.
انقطاع الكهرباء لنحو 20 ساعة يومياً في يهدد حياة السودانيين، خاصة من يعاني منهم أمراضاً مزمنة مثل السكري، والذي يتطلب كهرباء للحفاظ على درجة تبريد الأنسولين، فمع الانقطاعات الطويلة والمتكررة يتعرض الأنسولين للتلف ما يعني صعوبات ومعاناة صحية مالية إضافية لشراء دواء الأنسولين مرة أخرى فلا توجد المقدرة المالية الكافية لدى الكثير من السودانيين، كما أن الصيدليات ذاتها أصبحت تواجه معاناة توفير وتخزين الأنسولين في ظل غياب الكهرباء وبالتالي حدوث ندرة في المعروض من الدواء.
وتنعكس أزمة الكهرباء بشكل أكبر على مؤسسات القطاع الصحي، التي لا يزال نحو 60% منها إما خارج الخدمة أو يعمل بصورة جزئية.
وسبق وحذر ممثل اليونيسف في السودان، شيلدون يت، من الوضع الكارثي الناجم عن انهيار الخدمات الصحية، في ظل تقديرات تشير إلى أن 3 ملايين طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الإصابة بالأمراض الوبائية، التي تتزايد حدتها بسبب استخدام المياه الملوثة.
الطاقة الشمسية.. حل مكلف
انقطاعات الكهرباء دفعت السودانيين إلى إيجاد حلول للتكيف مع الأزمة، والتعايش مع الوضع، ومنها تركيب ألواح الطاقة الشمسية.
حل يبدو كالمسكن المؤقت، فهناك أسر لا تستطيع شراء الألواح الشمسية، فالدخول متدنية، وتركيبها يعني التضحية بما هو أساسي للحياة
تداعيات واسعة النطاق.. والجيش عامل رئيسي لتفاقم الأزمة
خلال أغسطس/آب 2026، شهدت عدة مناطق سودانية، خصوصا في ولايتي الخرطوم والبحر الأحمر، احتجاجات شعبية، حيث أغلق سكان بعض الطرق الرئيسية احتجاجا على غياب المعالجات العاجلة، وسط اتهامات للسلطات بالصمت تجاه تفاقم أزمتي انقطاع مياه الشرب والكهرباء.
ونشر شبان في منطقة جبيت بولاية البحر الأحمر صوراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمحتجين يغلقون الطريق القومي الرابط بين مدينتي بورتسودان والخرطوم، بعد أن تسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء في شلل تام للخدمات الأساسية.
وتعزو السلطات الفجوة الحادة في الإمداد إلى التدمير المباشر الذي طال محطات التوليد وشبكات النقل القومية جراء الحرب، إلى جانب توقف خطوط الإمداد الإقليمية ونقص وقود المحطات الحرارية، مما وضع القطاعين المالي والخدمي في البلاد على شفا الانهيار الكامل.
وقبل الدمار الذي نجم عن الحرب، بلغ إنتاج المحطات الحرارية نحو 560 ميغاواط، في حين تبلغ طاقتها التصميمية أكثر من 1200 ميغاواط. وكانت منشآت التوليد المائي الست العاملة في البلاد توفر ما بين 70 و75% من إجمالي إنتاج الكهرباء في السودان، الذي يتراوح بين 1800 و1900 ميغاواط، أي أقل بنحو 33% من إجمالي حجم الاستهلاك، الذي يتراوح بين 2900 و3000 ميغاواط.
ويلقي الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي في السودان بتأثيرات بالغة الخطورة على القطاعات السكنية والصناعية والزراعية.
وفقد آلاف المزارعين محاصيلهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي، بعد أن عجزوا عن ري الأراضي، مما قلص حجم الإنتاج وضاعف التكاليف، في وقت يعاني فيه أكثر من 20 مليون سوداني من خطر انعدام الأمن الغذائي.
وفي المقابل، ترتفع كلفة تشغيل المصانع بشكل كبير، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.
ومع اضطرار المصانع إلى تشغيل مولدات خاصة، ترتفع فاتورة الطاقة، وبالتالي ترتفع معها أسعار المنتجات الرئيسية، التي تضاعفت منذ اندلاع الحرب بأكثر من 400%.
ولا تستثني التأثيرات الكارثية أي قطاع من قطاعات الحياة، بما في ذلك قطاع التعليم، حيث تتراجع مستويات التحصيل الدراسي بشكل ملحوظ، إذ يضطر الطلاب إلى الجلوس في غرف معتمة وسيئة التهوية لتلقي دروسهم.




