أحداث

هل يقترب الإخوان المسلمون في السودان من الانقلاب على عبد الفتاح البرهان؟


تتصاعد حدة التكهنات حول مصير “زواج الضرورة” بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان والحركة الإسلامية، وسط مؤشرات متزايدة على تحركات داخلية تهدف للإطاحة بالقيادة الحالية للجيش، واستبدالها بتنظيم عسكري إخواني جديد يسعى لإعادة صياغة المشهد السياسي في البلاد.

وكشفت تقارير مسربة عن تأسيس كيان عسكري جديد تحت مسمّى “الضباط الوطنيين الإسلاميين”، عقد أولى اجتماعاته أخيراً في أم درمان بحضور 17 ضابطاً منتمياً إلى التنظيم. وبحسب المعلومات المسرّبة، لم يركز الاجتماع على الوضع الميداني للحرب، بل انصبّ اهتمامه على قضايا سياسية بحتة شملت توجيه انتقادات حادة للبرهان واتهامه بالسعي للسلطة الشخصية والتنسيق مع قوى إقليمية لضرب نفوذ الإسلاميين، واعتبار وجود الفريق شمس الدين الكباشي خطراً على تماسك الدولة بسبب طموحاته الشخصية المدعومة خارجياً، بالإضافة إلى إعلان الرفض القاطع لـ “المبادرة الرباعية” واعتبارها انكساراً للمؤسسة العسكرية، وفق ما نقلت (الراكوبة).

ويرى مراقبون أنّ الصراع المحتدم ليس مجرد أزمة ثقة، بل هو صدام طموحات؛ حيث يسعى القيادي الإخواني علي عثمان محمد طه للعودة إلى السلطة عبر بوابة “حكومة تكنوقراط” تمهد لرئاسته، وهو ما يصطدم برغبة البرهان في الحكم.

وأشارت المصادر إلى أنّ البرهان حاول مسبقاً تحجيم هذا النفوذ عبر تصفية أو إحالة مئات الضباط الإسلاميين إلى التقاعد، إلا أنّه فشل في إحكام سيطرته الكاملة على مفاصل حيوية مثل الاستخبارات وسلاح الطيران، وهي الأجهزة التي يُعتقد أنّها ما تزال مخترقة من قبل كتائب الظل الإخوانية.

واعتبر المحلل السوداني عمر علي أحمد أنّ تعمّد الحركة الإسلامية تسريب تفاصيل اجتماع ضباطها في أم درمان هو “إعلان وجود” وتكتيك لحشد الدعم داخل صفوف القوات المسلحة ضد البرهان. 

ويرى المحللون أنّ التنظيم يلجأ الآن إلى وصم البرهان بـ “الضعف” و”التبعية للخارج” لتهيئة الرأي العام العسكري لتقبل فكرة الانقلاب عليه.

ورغم الجاهزية التنظيمية، يرى خبراء أنّ أيّ تحرك عسكري للإخوان في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر جمّة؛ فمن جهة قد يمنح البرهان الذريعة للإجهاز على ما تبقى من نفوذهم، ومن جهة أخرى قد يؤدي الانقلاب إلى تفكيك الحركة بالكامل وفتح الباب أمام ملاحقة شعبية وقانونية لعضويتها على جرائمها السابقة والحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى