هل يتجه السودان وإثيوبيا نحو منافسة طويلة الأمد؟
تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال دخول العلاقة بين السودان وإثيوبيا مرحلة جديدة من المنافسة الباردة، تقوم على إدارة التوتر عبر أدوات غير مباشرة بدلًا من المواجهة المفتوحة. ويعكس هذا التحول طبيعة البيئة الإقليمية التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على سياسات النفوذ والاحتواء.
في هذا السياق، يبرز ملف تيغراي كأحد عناصر المعادلة الاستراتيجية، نظرًا لحساسيته داخل إثيوبيا وتأثيره المحتمل على التوازنات الداخلية. وأي اهتمام إقليمي بهذا الملف قد يُفسر ضمن إطار أوسع يتعلق بصراع النفوذ في المنطقة.
المنافسة طويلة الأمد تحمل في طياتها مخاطر الاستنزاف، خاصة إذا تحولت إلى تبادل مستمر للضغوط السياسية والأمنية. كما أن استمرار حالة عدم الثقة قد يعرقل فرص التعاون الاقتصادي، ويؤثر على مشاريع إقليمية كانت تمثل فرصًا للتكامل والتنمية.
مع ذلك، فإن حجم المصالح المشتركة والتحديات الداخلية قد يدفع الطرفين في النهاية إلى تبني سياسات أكثر براغماتية، تقوم على إدارة الخلافات بدلًا من تصعيدها. ويبقى مستقبل هذه العلاقة مرتبطًا بقدرة القيادتين على تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الوطني وحاجة المنطقة إلى الاستقرار.




