نقطة ضوء في العتمة.. جائزة أورورا لمستشفى سوداني منقذ للأرواح
في ظل الحرب التي شلت الخدمات الصحية بالعاصمة الخرطوم، برز مستشفى النو غرب مدينة أم درمان كمرفق وحيد ظل يعمل على خط المواجهات العسكرية، مقدماً خدمات الطوارئ وإنقاذ الجرحى في أصعب الظروف، ليحصد لاحقاً جائزة «أورورا» العالمية وقيمتها مليون دولار، تكريماً لجهود طاقمه الطبي والمتطوعين الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين.
رغم القصف العشوائي ونقص الموارد وانقطاع الكهرباء والمياه، صمد فريق محدود من الأطباء والكوادر الصحية والمتطوعين، محافظين على استمرارية العمل داخل المستشفى. كانوا يسعفون الجرحى بثلاث سيارات إسعاف متهالكة، ويكتفون بوجبات بسيطة وسط محيط تغمره رائحة الدم والبارود، لكنهم نجحوا في إنقاذ آلاف الأرواح.
مدير المستشفى الدكتور جمال الطيب أوضح للشرق الاوسط أن الفريق كان يستقبل أكثر من مئة حالة يومياً، تصل أحياناً إلى أربعة آلاف شهرياً، معظمها إصابات بالغة نتيجة القصف. وأكد أن وفاة الأطفال كانت الأكثر إيلاماً، مشيراً إلى أن المستشفى بدأ عمله في أبريل 2023 بمبادرة من شباب متطوعين، قبل أن يتولى إدارته رسمياً في يوليو من العام نفسه.
المستشفى واجه مواقف إنسانية صعبة، بينها انفجار سوق صابرين الشعبي في فبراير 2025 الذي خلف 170 إصابة و48 وفاة خلال ساعات قليلة، حيث نقل المصابون والموتى معاً في شاحنات عشوائية، لكن الفريق الطبي تمكن من إنقاذ حياة العشرات رغم الفوضى. كما تعرض المستشفى نفسه للقصف، ما أدى إلى سقوط ضحايا من الكوادر والمتطوعين، إلا أن العمل لم يتوقف.
مؤسسة «أورورا» لإيقاظ الإنسانية قررت منح جائزتها لعام 2025 للطبيب جمال الطيب، تقديراً لجهوده في قيادة المستشفى الذي ظل خط الدفاع الطبي الأخير في العاصمة. الطيب أكد أن الجائزة لا تمثله شخصياً، بل تعكس تضحيات أسرة المستشفى بأكملها من أطباء




