من الداخل والخارج.. كيف يهدد تصنيف الإخوان مستقبل الحرب في السودان؟
بدخول تصنيف إخوان السودان تنظيما إرهابيا حيز التنفيذ، يفتح القرار الأمريكي الباب أمام تحولات قانونية وسياسية قد تعيد رسم مسار الحرب والسلام في البلاد..
وبحسب قرار صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، في التاسع من الشهر الجاري، يدخل قرار تصنيف الإخوان المسلمين في السودان على القوائم الأمريكية السوداء للإرهاب، اليوم الإثنين، حيز التنفيذ، في خطوة يتوقع مراقبون أن تكون لها تداعيات واسعة على المشهدين السياسي والعسكري في البلاد، وعلى مستقبل مساعي إنهاء الحرب عبر المسار التفاوضي.
ويرى خبراء ومحللون أن القرار يمثل محطة مفصلية في الملف السوداني، إذ قد يسهم في تقليص نفوذ التيار الإخواني الذي ظل، بحسب كثير من التقديرات، مؤثرا في قيادة الجيش السوداني، ما جعله عائقا أمام المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الصراع.
ماذا يعني القرار قانونيا؟
المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في السودان، حاتم طه، أوضح أن القرار الأمريكي يحمل بعدا قانونيا مهما في فهمه لضرورة تحجيم دور الإخوان في المشهد الكارثي الذي تعيشه الدولة السودانية حاليا.
وبحسب الباحث الأكاديمي حاتم طه، فإن إدراج التنظيم في قوائم الإرهاب الأمريكية (وخاصة بعد أن يتم التعامل معه كمنظمة إرهابية أجنبية) يترتب عليه عدة إجراءات تلقائية أهمها:
- تجميد أي أصول مالية أو استثمارات مرتبطة بالتنظيم داخل الولايات المتحدة أو عبر النظام المالي المرتبط بالدولار.
- تجريم أي تعامل مالي أو دعم مباشر أو غير مباشر للتنظيم.
- فتح الباب أمام عقوبات ثانوية على الدول أو المؤسسات أو الأفراد الذين يتعاملون معه.
- تقييد حركة القيادات المرتبطة به دوليا ومنع حصولهم على تأشيرات أو إقامة في كثير من الدول المتحالفة مع واشنطن.
ويشير طه إلى أن هذا التصنيف قد يعيد تشكيل طبيعة الخطاب المرتبط بالحرب في السودان، إذ يمكن أن ينظر إلى الصراع سياسيا ودبلوماسيا باعتباره مواجهة بين الدولة وتنظيم متطرف، ما يمنح المجتمع الدولي أدوات ضغط إضافية.
التأثير السياسي
ويعتقد طه أن القرار يفتح الباب أمام عقوبات إضافية، وتدخلات وضغوط سياسية دولية أوسع لفرض تسوية سياسية جديدة.
وقال إن “أية عملية سياسية مستقبلية بشأن السودان ستصبح أكثر وضوحا، حيث لن يكون الإخوان طرفا مقبولا دوليا في أية تسوية”، لافتا إلى أن هذا يعيد رسم الخريطة السياسية للقوى المشاركة في أية عملية انتقال.
وأضاف أن دخول القرار حيز التنفيذ قد يمثل تحولا استراتيجيا في الملف السوداني، يتمثل داخليا في إضعاف التيار الإسلامي وإرباك تحالفاته داخل السلطة، وخارجيا في عزل الجماعة سياسيا وماليا، ودوليا في إعادة صياغة أي تسوية مستقبلية للحرب من دون مشاركتها.
إنهاء دور الإخوان في السودان
من جانبه، يرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوداني المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى سري، أن قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي دولي له تبعات سياسية وقانونية.
ويشير سري إلى أن قطاعا واسعا من السودانيين رحّب بالقرار، على أمل أن يسهم في تسريع إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام السلام، بعد عقود من الصراع السياسي والعسكري المرتبط بالحركة الإسلامية، لأنهم يعتقدون أن تبعات القرار ستقود إلى الإسراع بوقف الحرب وإحلال السلام”.
ويضيف أن الحرب شهدت خلال الفترة الماضية عدة محاولات للوساطة ووقف القتال، من بينها مبادرات دولية وإقليمية، أبرزها مبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية، والتي حظيت بتأييد واسع من القوى السياسية والمدنية السودانية.
لكن هذه المبادرات- يتابع المحلل السياسي- “واجهت تعثرا بسبب الخلافات حول دور الإخوان داخل مؤسسات الدولة، خاصة الجيش السوداني، في وقت يؤكد فيه كثير من المراقبين استمرار حضورهم في بعض مفاصل السلطة.
واستطرد: “أهم بند في مقترح الرباعية، بجانب ضرورة تمرير المساعدات الإنسانية، كان هو إبعاد الإخوان من الجيش”.
بين بورتسودان وطهران
ويرى سري أن أحد العوامل التي أسهمت في تشديد الموقف الدولي هو وجود شواهد ودلائل على تنامي التعاون بين الجيش السوداني وإيران، خصوصا في مجال التسليح، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.
ورأى أن هذه العلاقة المشبوهة هي التي دفعت كتائب الحركة الإسلامية لإعلان أنها ستقاتل إلى جانب إيران في الحرب الجارية.
واعتبر أن هذا التطور أثار مخاوف دولية، خاصة مع الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، ما دفع واشنطن إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة لمنع أي تقارب قد يفاقم تعقيدات الأزمة الإقليمية.
ولهذا، يرجح المحلل السوداني أن يشكل القرار الأمريكي خطوة لقطع الطريق أمام أي تعاون عسكري بين الجيش السوداني وكتائب الحركة الإسلامية المدعومة من طهران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وحساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر.
ولم يستبعد سري أن تتعامل واشنطن مع هذه العلاقة بين بورتسودان وطهران بشكل حاسم، حتى لو استدعى الأمر إلى تدخل عسكري محدود لا سيما أن السودان يطل على البحر الأحمر ، وتحوطا قد تتخذ الولايات المتحدة خطوات استباقية في حال رصدها لأي تحركات مريبة من قبل سلطة بورتسودان.




