منظمة حقوقية تطالب بتدخل دولي لحماية المدنيين في السودان
دعت منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لنشر بعثة أممية لحماية المدنيين في السودان، محذّرة من خطر استمرار أعمال عنف قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، خصوصاً في إقليم دارفور.
وجاءت هذه الدعوة استناداً إلى تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، الذي وثّق انتهاكات واسعة خلال النزاع، لا سيما في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. وأشار التقرير إلى أن الجيش ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع وجود مؤشرات خطيرة على ارتكاب أفعال قد تشكل إبادة جماعية.
وأوضح التقرير أن مدينة الفاشر خضعت لحصار استمر 18 شهراً، وُصف بأنه كان متعمداً ومنهجياً لإخضاع السكان المدنيين. كما وثّق ما سماه “ثلاثة أيام من الرعب المطلق”، تخللتها عمليات قتل واختطاف وعنف جنسي واسع النطاق. وأكدت البعثة أن أنماط الاستهداف اعتمدت على الهوية الإثنية والانتماءات الاجتماعية والسياسية المفترضة، وهو ما يمثل عناصر رئيسية ضمن جرائم الإبادة الجماعية.
وطالبت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي باتخاذ خطوات فورية، تشمل نشر بعثة دولية لحماية المدنيين، وتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله، إضافة إلى تعزيز آليات المساءلة الدولية. كما دعت المنظمة إلى التحقيق في الدعم العسكري الخارجي المقدم للأطراف المتحاربة، وحثت الدول الأعضاء على وقف تدفق الأسلحة وضمان حماية المدنيين.
وشدد التقرير على ضرورة فرض عقوبات محددة ضد المسؤولين عن الانتهاكات، ودعم المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع ولايتها لتشمل جميع الجرائم المرتكبة في السودان، إلى جانب توفير الموارد اللازمة لبعثة تقصي الحقائق. وحذرت المنظمة من أن غياب تحرك دولي حاسم سيؤدي إلى استمرار الانتهاكات وتعريض المزيد من المدنيين لمخاطر جسيمة، مؤكدة أن الوضع الراهن يتطلب استجابة عاجلة لمنع وقوع المزيد من الفظائع.




