معركة الفاشر.. حسابات متشابكة وصراع للسيطرة على دارفور

بعد حسم معركة الخرطوم، تنصب العيون على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور “غرب”، إذ ينظر إليها كنقطة حسم جديدة بالصراع.
ولا يزال القتال يحتدم في مدينة الفاشر، إذ اشتعل صراع الأمتار الأخيرة باستخدام الأسلحة الثقيلة الخفيفة، والمسيرات والصواريخ، ما أدى إلى تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وقالت مصادر عسكرية إن قوات “الدعم السريع”، تحاصر مدينة الفاشر من عدة محاور، وحشدت آلاف المسلحين والعربات القتالية.
ووفقا للمصادر العسكرية، فإن الجيش السوداني، استخدم الطيران الحربي، لمنع توغل عناصر قوات الدعم السريع لعمق المدينة، خاصة مقر الفرقة السادسة مشاة.
وتسعى قوات “الدعم السريع” للسيطرة على الفاشر لكونها آخر المدن في إقليم دارفور غير الخاضعة لسيطرتها، بعد أن سيطرت منذ أواخر العام 2023 على ولايات جنوب ووسط وغرب وشرق دارفور.
وتقع مدينة الفاشر في غرب السودان على ارتفاع 700 متر (2296 قدما) فوق سطح البحر على مسافة 802 كيلومتر غرب العاصمة الخرطوم، و195 كيلومترا عن مدينة نيالا باتجاه الشمال الشرقي.
نقطة فارقة
في هذا السياق، اعتبرت رئيسة تحرير صحيفة “التغيير” الإلكترونية، رشا عوض إن “الفاشر نقطة فارقة في الحرب، وسيكون الصراع عليها أكثر عنفًا بعد انسحاب قوات الدعم السريع من الخرطوم لأنها ستتجه بقوة لبسط سيطرتها الكاملة على إقليم دارفور.”
وأضافت رشا أن “الفاشر تعني الكثير للدعم السريع ولمنافسيه في القوات المشتركة على خلفية تنافس العرب والزغاوة (قبائل أفريقية) على السيطرة”.
وتابعت قائلة: “تكتسب الفاشر أهميتها من موقعها الاستراتيجي.. سيطرة الدعم السريع على الفاشر تعني تهديد الولاية الشمالية وإمكانية العودة للهجوم على الشمال وربما استعادة السيطرة على الخرطوم”.
حسابات مختلفة
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي، أنور سليمان إن “معركة الفاشر لها معنى خاص ومختلف لكل من طرفي الحرب؛ بالنسبة للدعم السريع فهي معركة تأمين الظهر وتحويل ولايات الغرب إلى قاعدة إمداد آمنة ورصيد خالص في حالة أي انقسام في السودان.”
وأضاف سليمان “أما بالنسبة للجيش وحكومته فهي معركة اختراق وكشف ظهر قوات الدعم السريع وإبقاء انشغالها هناك قائمًا لمنعها من التفكير في توسيع ميدان القتال.”
سليمان تابع قائلا أنه لذلك فإن “نتائج الحرب في الفاشر لها معنى مختلف لكل طرف، فالنصر يعني للدعم السريع بمثابة تعويض عن خسارة الخرطوم، واستعادة القدرة على المبادرة الهجومية مرى أخرى، أما بالنسبة للجيش فهي معركة استنزاف قوات الدعم السريع وإبقائها في نطاق ولايات الغرب تمهيدا لمعارك وحرب طويلة.”
قلب موازين الحرب
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، محمد المختار: “بجانب قيمتها التاريخية، الفاشر مدينة استراتيجية من الناحية العسكرية، وإذا سيطرت عليها “الدعم السريع” التي يسيطر على جزء كبير منها، سيكون ذلك بمثابة نقطة تحول ستقلب موازين الحرب رأسا على عقب”.
وأوضح أن إذا سيطرت الدعم السريع على الفاشر سيكون الطريق مفتوحا أمامها لاستلام كامل إقليم كردفان ومهاجمة الولاية الشمالية، في ظل توقع فتح الحركة الشعبية شمال، جبهات قتال مشتركة مع الدعم السريع في جنوب كردفان.
وأضاف المختار أن “الحرب ستأخذ طابعا مختلفا بعد أن أعادت الدعم السريع تموضعها، وانسحبت من عدة مدن ولايات بما فيها الخرطوم، وهذا يعني أن ولايات ومدن جديدة لم تصلها الحرب مرشحة لأن تفكر الدعم السريع في اجتياحها، خاصة بعد حديث قائد ثاني الدعم السريع الفريق عبد الرحيم دقلو بأن وجهتهم القادمة ستكون الولاية الشمالية وولاية نهر النيل”.
الكاتب والمحلل السياسي، محمد الأسباط، قال إنه “في كل الأحوال، تعتبر معركة الفاشر مفصلية في الحرب الدائرة حاليًا لعدة أسباب، أولًا: الفاشر هي النقطة الفاصلة بين أقوى قوتين مشاركتين في هذه الحرب وهي قوات الدعم السريع والحركات المتمردة في دارفور والتي التحقت بالجيش السوداني خلال هذه الحرب”.
وأضاف الأسباط “القوتان تتمركزان في دارفور، بالتالي سيطرة أي منهما على الفاشر تعني نقلة كبيرة في الحرب، لكنها لا تعني بأي حال من الأحوال نهاية الحرب، بل بالعكس تعني نقل الحرب إلى مناطق أخرى في دارفور.”
وتابع، “بالنسبة إلى قوات الدعم السريع، إذا استطاعت إلحاق الهزيمة بالجيش السوداني والحركات المسلحة في دارفور، فإن الطريق سيكون ممهدا للانطلاق إلى معارك أخرى ظلت مؤجلة لفترات طويلة.”
الأسباط قال إنه “النسبة إلى قوات الجيش السوداني والحركات، إذا استطاعت إلحاق الهزيمة بقوات الدعم السريع وطردها من الفاشر، هذا سيمهد لهما الطريق لمناطق أخرى في دارفور خاصة غرب دارفور”.
ويخوض الجيش السوداني و”الدعم السريع” منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، حربًا خلفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 14 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفًا.
وتتصاعد دعوات أممية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين الأشخاص إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل
