مطالب بتصنيف الإخوان إرهابيين في السودان.. دوافع سياسية أم ضرورة أمنية؟
تتزايد المطالب في السودان بتصنيف تنظيم الإخوان “جماعة إرهابية”، ومحاسبتهم على 4 جرائم كبرى تسببت في أضرار بالغة في البلاد. منذ سيطرتهم على السلطة في 1989 وحتى الآن.
ويؤكد مراقبون أن تلك المطالب تستند إلى أدلة دامغة، ووقائع موثقة تعكس سلوكا “إرهابيا” واضحا، مشددين على الأضرار الهائلة .التي سببها المسلك الإرهابي للتنظيم وخطره على الأمن الإقليمي والدولي. فما هي الأدلة والوقائع التي تؤكد النهج الإرهابي لتنظيم الإخوان وما هي الجرائم الأربع التي يطالب السودانيون بمحاسبة التنظيم عليه؟
-
الانقسام داخل المؤسسة العسكرية.. نتيجة تمدد الإخوان وهيمنتهم على دوائر القرار
-
تيار الإخوان ودائرة البرهان يقودان حملة لنسف مبادرات وقف الحرب بالسودان
سلوك إرهابي
وفقا للمراقبين فإن ملامح السلوك الإرهابي للتنظيم بدأت في التشكل منذ الأشهر الأولى التي تلت سيطرته على الحكم في العام 1989، وتجسدت بشكل واضح في بداية التسعينيات عندما حولت الحرب الأهلية في الجنوب إلى حرب “تكفيرية” ضد الغالبية المسيحية. وفتح أبواب السودان لاستضافة عناصر إرهابية، وهي الخطوة التي ربطت اسم السودان بأربع من أكبر العمليات الإرهابية. التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية، وهي محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في عام 1995. وتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا في عام 1998، والبارجة الأميركية “يو إس إس كول” في شواطئ اليمن في العام 2000 .ومن بعدها هجوم الحادي عشر من سبتمبر 2021 في نيويورك.
وفي أعقاب النزاع الحالي، المستمر في البلاد منذ منتصف إبريل 2023. ارتبطت مجموعات مسلحة تابعة للتنظيم بجرائم تصفيات وذبح وقطع رؤوس وهدم مزارات دينية.
-
الإخوان وسوق النزاعات.. تقرير دولي يوضح آليات التمويل والحرب في السودان
-
مشروع الإخوان الخفي.. رؤية سودانية تحلل الهدف الحقيقي للحركة
ويلفت المراقبون أيضا إلى الارتباط الوثيق بين مجموعات إخوانية وتنظيمات إرهابية دولية مثل “داعش” وحركة الشباب الصومالية. ومجموعة بوكو حرام في غرب إفريقيا إضافة إلى الارتباط الوثيق بالحرس الثوري الإيراني ومجموعة الحوثي في اليمن.
ويحذر المراقبون من أن تقود عودة التنظيم للواجهة بعد انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2021، واستئناف علاقاته وممارساته الإرهابية. إلى إدراج السودان مجددا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب على غرار ما حدث منذ 1993. وحتى العام 2020 عندما تمكنت الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك من إقناع الولايات المتحدة بشطب اسم السودان من القائمة.
ويلخص المراقبون الجرائم الأربع التي ارتكبها التنظيم خلال العقود الثلاث الماضية، في ربط اسم السودان بالإرهاب. مما تسبب في عقوبات أحدثت خسائر قدرت بنحو تريليون دولار، والتسبب في فصل الجنوب بتحويل الحرب الأهلية إلى حرب طائفية ضد الغالبية المسيحية هناك. وتأجيج الصراع العرقي في عدد من مناطق البلاد. إضافة إلى إشعال الحرب الحالية التي أدت إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص وتشريد 15 مليونا وخلقت أكبر مأساة إنسانية في العالم.
-
الإخوان يورّطون الجيش السوداني في مواجهة المجتمع الدولي
-
إستراتيجية الفوضى: أدوات الإخوان لتعطيل وقف القتال وإطالة أمد النزاع
نقطة التحول الكبرى
شكلت سيطرة تنظيم الإخوان على السلطة في يونيو 1989. واستضافة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في العام 1991، لحظة تحول كبيرة في تاريخ السودان.
وأعقبت خطوة استضافة بن لادن التي جاءت بعد أقل من عامين على سيطرة التنظيم على السلطة، وصول العشرات من القيادات المتطرفة من عدد من الدول. الأمر الذي فتح الباب واسعا أمام ارتباط التنظيم بمجموعات إرهابية في الخارج.
وشهدت تلك الفترة نشوء مليشيات إخوانية مسلحة مثل الأمن الشعبي وكتيبة البراء وغيرها من المجموعات التي تسيطر على المشهد العسكري في الوقت الحالي.
-
الهدنة التي كشفت المستور.. الإخوان يلوّحون بإسقاط البرهان بعد انقلابه عليهم
-
الجيش في قبضة التنظيم.. الإخوان يحكمون من وراء الستار في السودان
ومنذ العام 1993 ظلت الولايات المتحدة تفرض عقوبات متتالية على السودان انتهت بإدراجه في قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب مشاركة عناصر إرهابية منحها نظام الإخوان جوازات سودانية، في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي والتنزانية دار السلام في العام 1998. وتفجير البارجة الأميركية “يو إس إس كول” قرب شواطئ اليمن في العام 2000.
ووفقا للخبير القانوني المعز حضرة فإن الأفعال التي ارتكبها تنظيم الإخوان .خلال الأعوام الثلاثين الماضية تستوجب تصنيفه منظمة إرهابية لأنها تسببت في أضرار كبيرة للسودان والعالم الخارجي.
-
هدنة السودان المرتقبة… معركة جديدة بين إرادة السلام ومخططات الإخوان
-
الإخوان ومشاريع الفوضى… أذرع التنظيم تنشط في ساحات النزاع العربي
وقال حضرة إن “مطالب تصنيف الإخوان بمختلف تسمياتها من حركة إسلامية ومؤتمر وطني كمجموعة إرهابية، تستند إلى العديد من الأدلة .والوقائع التي تؤكد دعمهم للعديد من الأعمال الإرهابية الكبيرة داخل وخارج السودان والتي يحاسب عليها القانون الدولي بعقوبات مشددة”.
وأضاف حضرة: “تعتبر الحرب الحالية، أحدث مثال على إرهاب الإخوان. فإشعالهم لها موثق بعشرات البينات ومقاطع الفيديو التي تؤكد تهديد عناصر التنظيم بإعاقة الفترة الانتقالية وإشعال الحرب وما تلاها من اعترافات لضباط في الجيش”.
-
الإخوان في السودان… تعبئة جديدة لإفشال التسوية المنتظرة
-
قبل سقوط الفاشر… كشف تفاصيل اجتماع الخطر الوجودي لقادة الإخوان
حرب أبريل تكشف المزيد
يرى مراقبون أن الحرب الحالية، التي يتهم كثيرون التنظيم بإشعالها. وفرت بيئة خصبة لنمو الأنشطة الإرهابية مما يشكل خطرا كبيرا على السلم العالمي، خصوصا في ظل ارتباطات التنظيم الخارجية.
وخلال الأشهر التي تلت اندلاع الحرب، تداول ناشطون على وسائط التواصل أكثر من 5 مقاطع فيديو موثقة، يهدد فيها مقاتلون تابعون لمجموعات إخوانية بشن عمليات خارج الحدود. وتصفية قيادات مدنية وإهدار دمهم.
ورفعت مجموعات إخوانية تقاتل مع الجيش، شعارات متطرفة، وارتكبت جرائم خطيرة ربط مراقبون طريقتها وأسلوبها بالأساليب التي تستخدمها جماعات إرهابية مثل “داعش” وغيرها. وشملت قطع رؤوس وبقر بطون وهدم أضرحة دينية.
-
قبل سقوط الفاشر… كشف تفاصيل اجتماع الخطر الوجودي لقادة الإخوان
-
حميدتي يتعهد بـ تخليص السودانيين من نفوذ الإخوان والسيطرة على مفاصل الدولة
وفي يناير 2024، وثق مقطعان لمقاتلين يحتفلون بطريقة “هيستيرية” برؤوس مقطوعة أحدهما في مدينة الأبيض في كردفان والآخر في ولاية الجزيرة بوسط البلاد.
ويؤكد عبد المنعم همت الأكاديمي المتخصص في شئون الجماعات المتطرفة أن تلك الجرائم الوحشية “تحمل بصمة تكفيرية داعشية واضحة”.
وفي الواقع لدى المجموعات الإخوانية المدنية والمسلحة ارتباطات موثقة بتنظيم داعش.
وفي العام 2014، أعلن محمد علي الجزولي رئيس حزب دولة القانون – أحد أجنحة الحركة الإسلامية، مبايعته لأبو بكر البغدادي.
-
تحقيق دولي يكشف شبكات الإخوان لتجنيد المرتزقة في السودان عبر بوغوتا وإريتريا
-
البرهان في مرمى لاهاي.. «الإخوان» يوظفون ملف الكيماوي لجرّه إلى المحاكمة الدولية
ولدى كتيبة البراء أيضا، ارتباطات موثقة بتنظيم “داعش“، ففي ديسمبر 2023. قال متحدث باسم الكتيبة في مقطع فيديو متداول، إن اختيار قائد الكتيبة الحالي المصباح أبو زيد جاء بعد انتقال سلفه الذي يدعى أبو مصعب الجعلي إلى سوريا في العام 2012. وانخراطه في القتال مع تنظيم “داعش” في بلاد الشام مثله مثل العشرات من المنتمين إلى تنظيمات متطرفة أنشأها الإخوان في السودان بعد سيطرتهم على الحكم في العام 1989 .وذلك بهدف مساعدته في حرب الجنوب التي استمرت طوال فترة التسعينيات وانتهت بانفصال دولة الجنوب في العام 2011.
وفي 2012، قدمت البعثة السورية في الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن كشفا وقائمة بأسماء تضم عددا من عناصر تلك الكتائب ضمن 142 متطرفا من بلدان عربية .وإسلامية قتلوا في مواجهات عسكرية خلال الصراع هناك.
-
تحليلات: تحييد الإخوان خطوة محورية في طريق استقرار السودان
-
الإخوان والجيش.. تحالف مصلحي يهدد فرص إنهاء الحرب السودانية
وفي هذا السياق، أوضح همت “حوّل الإخوان السودان في تسعينيات القرن الماضي إلى مركز لعبور وتدريب الجماعات المتطرفة .ما عرض السودان لعقوبات استمرت 27 عاما”.
وتابع همت قائلا: “إضافة إلى جرائمهم الداخلية، تكمن خطورة الإخوان في ارتباطاتهم الخارجية وعلاقتهم الممتدة بشبكات تمويل ومنظمات وواجهات مشابهة في عدد من الدول. هذه الشبكات دعمت جماعات عنف في ليبيا والصومال، وبالتالي فإن وجودهم يشكل تهديدا للأمن الإقليمي والدولي”.
-
تواطؤ خطير؟ الجيش السوداني متهم بالخضوع لضغوط الإخوان للإفراج عن قيادي في القاعدة
-
أجندة الفوضى.. كيف يحارب الإخوان أي جهود لإنهاء أزمة السودان؟
إرهاب عرقي وطائفي
يشير المراقبون أيضا إلى العديد من الأعمال التي طالت السودانيين في الداخل خلال الحروب الثلاث التي اندلعت في فترة حكم التنظيم في دارفور وكردفان والنيل الأزرق .والتي أدت إلى مقتل أكثر من 300 ألف شخص.
ويحمّل محمد الناير، المتحدث باسم حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور. تنظيم الإخوان، مسؤولية تداعيات تلك الحروب، ويقول إنه “بعد انقلاب في 1989. أعلنوا (الجهاد) في جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق. وحولوا الصراع من سياسي إلى ديني ما أدى إلى مقتل أكثر من مليوني ونصف مواطن سوداني في حربهم”.
وأشار الناير إلى أنه “عندما بدأت الحرب في دارفور عام 2003. قسموا السكان على أساس عرقي وأسسوا مليشيات محلية قادت حملات إبادة جماعية وتطهير عرقي لا مثيل لها في العصر الحديث”.
-
المجتمع الدولي يضغط.. والإخوان يرفضون مخرجات الحل في السودان
-
الجزيرة تحت النار.. انتهاكات ممنهجة من الجيش وميليشيات الإخوان




