أحداث

مستشار حميدتي الجيش يحاول تأجيج الصراع عبر تسليح القبائل


قال مستشار قائد قوات الدعم السريع الباشا محمد الباشا طبيق، إن الجيش السوداني يحاول تأجيج الصراع عبر تسليح القبائل، مشيرا إلى أن مخطط الجيش لتسليح قبيلة الجموعية في مواجهة قوات الدعم السريع يندرج ضمن سياسة قديمة تبنتها الاستخبارات العسكرية السودانية منذ فترة طويلة.

وأضاف طبيق أنه تم تسليح قبائل مختلفة على يد الجيش تحت ذرائع دينية وعرقية خلال النزاعات السابقة، مشيرا إلى أن هدف الاستخبارات العسكرية من تسليح الجموعية هو توسيع دائرة الحرب وتوجيه معركة مباشرة ضد قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى استنزاف تلك القوات وتشتيت جهودها في مواجهة قبائل محلية.

وأشار إلى أن تسليح القبائل في السودان يترتب عليه تداعيات اجتماعية وسياسية خطيرة، حيث يعمق الانقسامات القبلية ويزيد تمزق النسيج الاجتماعي؛ ما يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية شاملة.

كما أن التجارب السابقة في تسليح قبائل مثل المساليت والشكرية أظهرت نتائج مدمرة، في الوقت نفسه، يُعتبر دور الاستخبارات العسكرية في تأجيج هذه الصراعات محورياً، حيث تسعى إلى تعزيز النزعات الانفصالية بين القبائل لزيادة نفوذ المركز.

وتالياً نص الحوار:

ما الأهداف المحتملة وراء تسليح قبيلة الجموعية في مواجهة قوات الدعم السريع؟

درجت الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني، تنفيذاً لسياسة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، على تسليح القبائل منذ فترة طويلة، خاصة خلال الحرب الأهلية في جنوب السودان، حيث استخدمت أساليب مختلفة حسب القبيلة المستهدفة بالتسليح.

كانت تسلح القبائل العربية بحجة استهدافها من قبل الحركة الشعبية، وتسلح القبائل غير العربية بحجة استهداف الإسلام والمسلمين، فنتج عن ذلك تسليح القبائل العربية ضد النوبة في جنوب كردفان، وضد الفونج في النيل الأزرق، وضد الزُرقة في دارفور، وكان الفاعل الأساس في كل هذه الحالات هو الاستخبارات العسكرية.

أما بالنسبة لتسليح قبيلة الجموعية لمواجهة قوات الدعم السريع، فإن الهدف الرئيسي هو توسيع دائرة الحرب، وتعبئة القبيلة للوقوف في صف الجيش الذي يعاني عزوف الشباب عن التجنيد، لذلك تلجأ الاستخبارات العسكرية إلى تسليح القبائل.

ومن الأهداف الأخرى استنزاف قوات الدعم السريع وتشتيت جهودها، إضافة إلى وضعها في مواجهة مباشرة مع القبيلة، وإيجاد معركة عسكرية وسياسية جديدة لإدانتها.

كيف يمكن للمواطنين في منطقة الجموعية أن يتجنبوا الوقوع في هذا المخطط؟

يمكن للمواطنين تفادي هذا المخطط عبر عدم الاستجابة لدعوات التسليح، وعدم التعامل مع عناصر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من أبناء القبيلة، بالإضافة إلى إدراك خطورة هذا المخطط والاستفادة من تجارب القبائل الأخرى التي تم تسليحها سابقاً لمواجهة قوات الدعم السريع، فانتهى بها الأمر إلى الدخول في مواجهات مباشرة وخسائر فادحة، كما ينبغي للمواطنين أن يدركوا أن قوات الدعم السريع ليس لديها أي عداء مع أي قبيلة.

ما التداعيات الاجتماعية والسياسية لتسليح القبائل في السودان؟

قد يؤدي تسليح القبائل إلى توسيع دائرة الحرب واندلاع حرب أهلية شاملة تدمّر البلاد، كما يعزز الفتن القبلية ويمزق النسيج الاجتماعي؛ ما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار وانعدام التنمية، وهو ما ينعكس سلبًا على التعليم حيث يزداد التسرب الأكاديمي، ويتحول الفاقد التربوي إلى وقود لاستمرار النزاعات القبلية.

ومن أبرز التجارب التي تؤكد خطورة هذا الأمر تجربة تسليح قبيلة المساليت في ولاية جنوب دارفور، حيث أسفرت عن معارك طاحنة أدت إلى مقتل والي الولاية ونزوح أعداد كبيرة من السكان، كما أن تجربة تسليح قبيلة الشكرية شرق ولاية الجزيرة أدت إلى مقتل عدد كبير من المستنفرين، ونزوح الآلاف من القرى التي كانت تتعايش مع قوات الدعم السريع لأكثر من عام ونصف العام، قبل أن يوجه البرهان بتسليحها.

أيضاً، تسليح الكواهلة بقرية ود النورة غرب الجزيرة ووسط الجزيرة أدى إلى نتائج كارثية دفع ثمنها المواطنون الذين لم يكن لهم أي علاقة بهذه الحرب، التي يخطط لها المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية منذ عام 2019 بهدف العودة إلى السلطة.

كيف يمكن تقييم دور الاستخبارات العسكرية في تأجيج الصراعات الداخلية؟

تلعب الاستخبارات العسكرية دوراً محورياً في تأجيج الصراعات الداخلية، حيث تقف خلف معظم النزاعات القبلية في السودان، ضمن سياسة ممنهجة تتبعها نخب المركز المسيطرة على القرار السياسي والعسكري منذ الاستقلال.

واعتمدت هذه السياسة على تقسيم السودان إلى “مركز” و”هامش”، وخلقت صراعات بين القبائل والمجتمعات المحلية بهدف إبعادها عن المطالبة بحقوقها في السلطة والثروة والتنمية، وبهذه الطريقة، تمكنت نخب المركز من الاستفراد بحكم السودان، وعمدت إلى شيطنة كل من يطالب بالحقوق بتصنيفه كـ”قبلي” أو “متمرد” أو حتى “أجنبي”.

ما الاستراتيجيات التي يمكن أن تتبعها قوات الدعم السريع لتجنب المواجهات مع القبائل المحلية؟

أولاً، يجب على قوات الدعم السريع فتح قنوات تواصل مباشرة مع قيادات القبائل المستهدفة بالتسليح، لتوضيح الحقائق لهم، وتوعيتهم بعدالة القضية التي تقاتل من أجلها، ومنع وقوعهم في فخ الاستخبارات العسكرية.

ثانياً، يجب التحلي بالصبر والحكمة وعدم التعامل بردود الأفعال مع هذه المخططات، مع ضرورة فرض السيطرة على المناطق المستهدفة بالتسليح، واتخاذ إجراءات حاسمة ضد العناصر التي تعمل على تنفيذ هذه السياسة.

ثالثاً، ينبغي تكثيف الجهود الإعلامية والبرامج التوعوية لكشف المخططات التي تهدف إلى استغلال القبائل في صراع المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ضد قوات الدعم السريع، مع تسليط الضوء على الأهداف الحقيقية للحرب، والتي تتمثل في إعادة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني إلى السلطة على حساب الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى