تسريبات

ما بعد حل لواء البراء بن مالك: سيناريوهات المستقبل وصراع النفوذ في السودان


يفتح قرار حل لواء “البراء بن مالك” الباب أمام مرحلة جديدة في السودان، تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، حيث تتقاطع عدة سيناريوهات محتملة، تتراوح بين إعادة الاستقرار وتصاعد الصراع.

السيناريو الأول يتمثل في نجاح البرهان في فرض سيطرة كاملة على المؤسسة العسكرية، من خلال تفكيك التشكيلات ذات الولاءات الأيديولوجية، وإعادة بناء الجيش على أسس مهنية. هذا السيناريو يتطلب دعمًا دوليًا قويًا، إلى جانب قدرة داخلية على احتواء ردود الفعل.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تصاعد التوتر بين البرهان والتيار الإسلامي، حيث قد يؤدي قرار الحل إلى رد فعل قوي من هذا التيار، سواء عبر العمل السياسي أو من خلال أدوات أخرى. هذا التصعيد قد يعرقل أي عملية انتقال سياسي.

السيناريو الثالث يتعلق بإعادة تشكل القوى على الأرض، حيث قد يؤدي تفكيك اللواء إلى ظهور تشكيلات جديدة، ربما أكثر تشددًا وأقل قابلية للسيطرة. هذا السيناريو يشكل خطرًا حقيقيًا على استقرار البلاد.

هناك أيضًا احتمال أن يؤدي القرار إلى إعادة رسم التحالفات داخل المؤسسة العسكرية نفسها، حيث قد تنشأ اصطفافات جديدة بين الضباط، بناءً على مواقفهم من هذه الخطوة. هذه الاصطفافات قد تؤثر على تماسك الجيش.

من جهة أخرى، فإن المجتمع الدولي سيبقى عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث، حيث قد يقدم دعمًا أكبر للقيادة العسكرية إذا ما استمرت في خطوات إبعاد الإسلاميين، لكنه في المقابل قد يضغط باتجاه تسريع الانتقال السياسي.

الاقتصاد بدوره يلعب دورًا مهمًا، إذ أن أي تحسن في الوضع الاقتصادي قد يسهم في تهدئة التوترات، بينما قد يؤدي استمرار الأزمة إلى تفاقمها. هذا العامل يجعل من الملف الاقتصادي جزءًا لا يتجزأ من معادلة الاستقرار.

في المحصلة، فإن السودان يقف أمام مفترق طرق حاسم، حيث ستتحدد ملامح المرحلة القادمة بناءً على كيفية إدارة هذه اللحظة. قرار حل لواء “البراء بن مالك” قد يكون بداية لمسار إصلاحي، أو شرارة لصراع جديد، والنتيجة ستعتمد على الخيارات التي ستُتخذ في الفترة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى