مائدة إفطار تتحول إلى منصة سياسية.. تقارب إخواني-إيراني في بورتسودان
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، بدا الحضور الإيراني في إفطار رمضاني نظمته حركة العدل والمساواة السودانية التي يتزعمها جبريل إبراهيم وزير المالية في بورتسودان، أكثر من مجرد مشاركة دبلوماسية عابرة.
فمشاركة القائم بالأعمال الإيراني، محمد حسن خيري، وسط قيادات سياسية وعسكرية سودانية، في حفل الإفطار، أعادت طرح أسئلة حول دلالات هذا الظهور العلني في لحظة تخوض فيها طهران مواجهة مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب، بعد الحرب التي اندلعت بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وما تلاها من قرار إيراني بإغلاق مضيق هرمز.
في هذا السياق، لا يبدو الإفطار مجرد مناسبة اجتماعية، بل إشارة سياسية إلى أن طهران تتحرك لتثبيت موطئ قدم إضافي على الضفة الغربية للبحر الأحمر، عبر قنواتها القديمة داخل الإسلاميين السودانيين.
هذه الرسائل تكتسب ثقلاً أكبر في ظل سيطرة تيارات محسوبة على تنظيم الإخوان المسلمون على مفاصل القرار العسكري والسياسي في السودان، وعلاقاتها المتشابكة مع طهران منذ سنوات.
فمع تضييق الخناق الإقليمي على إيران وتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، قد تسعى طهران إلى إعادة تنشيط شبكات تحالفها في السودان لتأمين امتداد استراتيجي في البحر الأحمر وباب المندب، بالتوازي مع تحالفها مع مليشيات الحوثي في اليمن.
وبذلك قد يتحول السودان –حال ترسخ هذا التقارب – إلى حلقة دعم لوجستي وسياسي في معادلة الصراع البحري، خصوصاً إذا استمر تعطّل الملاحة في هرمز وبحثت إيران عن مسارات ضغط بديلة في الجغرافيا البحرية الأوسع، بحسب مراقبين.
دلالات الحضور الإيراني
يقول المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف إن الوجود الإيراني في السودان «قديم»، وهو ما بدا واضحًا في إعلان فصائل وشخصيات مثل القائد ناجي عبد الله عن مساندة إيران.
وأشار إلى أن حضور القائم بالأعمال الإيراني حفل الإفطار، جاء لارتباطات جبريل إبراهيم «الواسعة» مع إيران، وقد فُرضت عليه عقوبات سابقاً في هذا السياق.
وأوضح أن جبريل إبراهيم كادر فاعل في استثمارات الحركة الإسلامية في أوروبا والشرق الأوسط، مشيراً إلى وجود تيار نشط داخل «الإخوان المسلمين» يتصدى للقرار الأمريكي بتصنيفهم كمنظمة إرهابية.
ولم يستبعد المحلل السياسي، أن يكون توطيد حركة العدل والمساواة لارتباطاتها مع إيران، كمحاولة إخوانية لمقاومة القرار الأمريكي بتصنيفها منظمة إرهابية، وخاصة وأن هناك الكثير من الأمور سيتم الإفصاح عنها في أعقاب دخول ذلك القرار حيز التنفيذ.
دعم صريح
وتوقع أن تنتقل الحركة الإسلامية في السودان من الدعم الضمني إلى إعلان مساندة صريحة لإيران وحلفائها، وعلى رأسهم الحوثيون، وهو تحول قد يحمل تداعيات استراتيجية على معادلات الأمن في البحر الأحمر.
يكتسب هذا الاحتمال ثقله من واقع سيطرة تنظيم الإخوان على مفاصل القرار السياسي والاقتصادي داخل الجيش، ما يمنحه القدرة على توجيه مواقف الدولة وتحريك أوراقها الإقليمية بما يخدم هذا الاصطفاف، بحسب المحلل السوداني سيبويه يوسف.
وفي هذا السياق، تبدو طهران ماضية في تعزيز محور نفوذها الممتد من الخليج إلى باب المندب عبر شراكتها المتنامية مع الحوثيين، فيما قد يوفر لها السودان – بحكم سيطرة الجيش على بورتسودان ومناطق الساحل – منصة إسناد محتملة في البحر الأحمر، يضيف يوسف.
واختتم حديثه، قائلا، إن هذا الاحتمال يزداد ترجيحاً في ظل تراجع خيارات الحركة الإسلامية بعد الضغوط والقرارات الأمريكية الأخيرة، ما قد يدفعها إما إلى الارتماء في الحضن الإيراني لتعزيز موقعها أو توظيف هذا التقارب كورقة ضغط في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين.




