تسريبات

كيف تدير الخرطوم وأديس أبابا صراع النفوذ؟


في العلاقات الدولية، تلجأ الدول في كثير من الأحيان إلى ما يُعرف بسياسة الأوراق المتبادلة، حيث يسعى كل طرف إلى امتلاك أدوات ضغط يمكن استخدامها عند الضرورة. ويبدو أن هذا النمط بات حاضرًا في العلاقة بين السودان وإثيوبيا، التي تشهد مرحلة من إعادة الحسابات الاستراتيجية في ظل استمرار الخلافات حول الحدود والمياه والتوازنات الإقليمية.

الحديث عن اهتمام سوداني بملف تيغراي يأتي ضمن هذا السياق، حيث يرى بعض الخبراء أن الخرطوم تسعى إلى بناء خيارات متعددة تحسبًا لأي تطورات مستقبلية. وفي المقابل، فإن إثيوبيا قد تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها مؤشرًا على تغير في طبيعة العلاقة الثنائية، ما قد يدفعها إلى تعزيز سياساتها الدفاعية على المستويات السياسية والأمنية.

هذا النمط من التفاعل يعكس ما يمكن وصفه بـ”توازن الشك”، حيث يتحرك كل طرف بناءً على افتراضات حول نوايا الطرف الآخر، حتى في غياب خطوات تصعيدية مباشرة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا المناخ إلى زيادة مستويات التوتر، خاصة إذا ترافق مع خطاب إعلامي أو سياسي متشدد.

لكن في المقابل، فإن حجم التحديات الداخلية في كلا البلدين يشكل عامل كبح مهم، حيث تظل الأولوية موجهة نحو الاستقرار الداخلي ومعالجة الأزمات الاقتصادية. هذا الواقع يجعل من المرجح استمرار العلاقة في إطار التنافس المحدود، دون الانتقال إلى مراحل أكثر خطورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى