أحداث

صراع نفوذ داخل الجيش السوداني.. الإخوان يدفعون نحو إزاحة قيادات بارزة


كشفت مصادر عسكرية رفيعة المستوى عن ترتيبات تُجرى حالياً داخل أروقة قيادة الجيش السوداني لإجراء تغييرات هي الأوسع من نوعها منذ اندلاع الحرب، ستطال رأس هيئة الأركان وكافة أعضائها. ورغم الصبغة الإدارية التي يحاول البعض إضفاءها على هذه الخطوة، إلا أنّ مراقبين في الداخل والخارج يربطون بينها وبين ضغوط متزايدة تمارسها أجنحة الحركة الإسلامية “جماعة الإخوان المسلمين” لإحكام قبضتها على مفاصل القرار العسكري، عبر إزاحة الأصوات “المترددة” وتصعيد قيادات تدين بالولاء المطلق للتنظيم.

وتفيد المعلومات الميدانية التي نقلها موقع (دارفور 24) بأنّ التغيير المرتقب لن يقف عند حدود التعديلات المحدودة التي تمّ الإعلان عنها قبل أيام، بل سيتجاوزها لتغيير رئيس الأركان الحالي الفريق أول محمد عثمان الحسين، وجميع نوابه. 

هذه الخطوة تأتي بعد أن أجرى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في آب (أغسطس) الماضي تعديلات واسعة أبقت على الحسين في منصبه، إلا أنّ موازين القوى السياسية داخل “الكتلة الداعمة للحرب” بدأت تضغط باتجاه استبداله بشخصية أكثر توافقاً مع رؤية التيار الإسلامي الذي بات يجهر بإدارته للعمليات الميدانية عبر “كتائب البراء” وغيرها من التشكيلات العقائدية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحركات وُصفت بأنّها “جسّ نبض” أو تمهيد للموجة القادمة، حيث شملت تعيين الفريق الركن رشاد عبد الحميد مفتشاً عاماً للقوات المسلحة، وتسمية معتصم عباس التوم نائباً لرئيس الأركان للعمليات، وإعادة تدوير عدد من القيادات في مناصب حيوية بهيئة الاستخبارات والقوات البرية.

ويرى خبراء عسكريون أنّ هذه الأسماء المختارة بعناية تعكس رغبة “هندسة النفوذ” الإخواني داخل الجيش، حيث يتم إقصاء الكوادر المهنية التي تتبنّى خيارات التفاوض أو تبدي تحفظاً على تداخل الأدوار بين الجيش والميليشيات الإسلامية. واستبدالها بقيادات ترى في استمرار الحرب الوسيلة الوحيدة لاستعادة نفوذ نظام “المؤتمر الوطني” المنحل.

وتتزامن هذه التغييرات مع تصريحات صريحة لقيادات في الحركة الإسلامية أكدوا فيها أنّهم يشكلون النسبة الأكبر من المقاتلين في الصفوف الأمامية. هذا الواقع الميداني منح التنظيم سلطة “فيتو” على تعيينات القيادة العليا. حيث بات الهدف المعلن هو تصفية المؤسسة العسكرية من أيّ عناصر قد تعيق “مشروع العودة” إلى السلطة.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أنّ الضغوط الحالية تهدف إلى ضمان أن تكون هيئة الأركان الجديدة “منسجمة تماماً” مع الأهداف السياسية للإخوان، وهو ما يقطع الطريق أمام أيّ ضغوط دولية لوقف إطلاق النار أو العودة إلى مسار التحول الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى