حادثة «ديدان» تفتح ملف الميليشيات الإخوانية في الجيش
أحدث مقتل القيادي المتشدد “علي ديدان”، الخميس الماضي، هزة في الأوساط السياسية السودانية، ليس فقط لثقله الميداني، بل لكونه “الصندوق الأسود” الذي فضح حجم نفوذ التيار الإخواني المتطرف داخل المؤسسة العسكرية والأمنية السودانية، وسيطرته على مفاصل حيوية في الحرب الدائرة.
ووفق شبكة (سكاي نيوز) فإنّ “ديدان” الذي لقي حتفه في مواجهات مع قوات الدعم السريع بولاية جنوب كردفان، لم يكن مجرد عسكري عادي؛ بل هو أحد الرموز التاريخية للنظام السابق، فقد شغل منصب محافظ محلية تلودي، قبل أن يتحول إلى “مهندس” الكتائب الإخوانية المسلحة.
وتؤكد المصادر أنّ “ديدان” يُعدّ من المؤسسين الأوائل لميليشيات إخوانية ذات صبغة عقائدية متطرفة تقاتل الآن بجانب الجيش، وعلى رأسها كتيبة “البراء بن مالك”: العمود الفقري للمقاتلين الإسلاميين، وكتيبة “البرق الخاطف” التي نعت القتيل تحت شعار القوات المسلحة السودانية.
وشغل “ديدان” منصب المدير الفعلي والمشرف على تشغيل “الطائرات المسيّرة” في ولايات كردفان، وهي وحدة الهجمات الجوية.
وأثارت بيانات النعي الصادرة عن جهات رسمية وحزبية تساؤلات كبرى حول “استقلالية” قرار الجيش؛ إذ نعت الحركة الإسلامية (الجناح السياسي للإخوان) القتيل ببيان وقّعه المطلوب دولياً أحمد هارون، مستخدماً لغة عقائدية متطرفة.
وفي خطوة اعتبرها مراقبون “إقراراً عملياً” بالاندماج، صدر بيان نعي من “كتيبة البرق الخاطف” متصدراً باسم القوات المسلحة السودانية، وهو ما يثبت أنّ هذه الميليشيات لا تعمل كقوى مساندة فحسب، بل هي جزء أصيل من المنظومة القتالية التي تحرك العمليات العسكرية.
ويرى محللون أنّ وصف جهاز المخابرات العامة للقتيل بـ “أمير المجاهدين” داخل الجهاز، يعزز الحقائق حول اختراق المتشددين للأجهزة الأمنية.
وفي هذا الصدد يؤكد الناشط السياسي محمد حسين النور أنّ العلاقة بين المتشددين والجيش هي “علاقة هيمنة لا شراكة”.
وأضاف النور: “مقتل متطرف بهذا الوزن جعل الحقيقة أكثر فجاجة؛ فهؤلاء لديهم أمراء داخل كل الأجهزة العسكرية والأمنية، وهم من يقررون مسار القتال، ممّا ينسف روايات النفي المتكررة حول سيطرة التيار الإسلامي على قرار الجيش”.
ويمثل غياب “علي ديدان” ضربة قاصمة للبنية التحتية العسكرية للمتطرفين في السودان، خاصة في ملف “حرب المسيّرات”، لكنّه في الوقت ذاته يضع قيادة الجيش في حرج دولي، بعد أن باتت “البصمة الإخوانية” في إدارة الحرب أوضح من أن يتم تجاهلها.




