حادثة دامية في القضارف.. مقتل طفل وإحراق سوق يثيران الغضب
أمام منزل في حي الثورة بولاية القضارف، شرق السودان، في نهار السبت، وقف الطفل محمد إبراهيم في ساحة مواجهة لمنزل عمته، التي زارها لمعايدتها، كعادة أهل البلد الأفريقي.
إبراهيم فقد حياته برصاصة غادرة أطلقها جندي في الجيش السوداني، بلا ذنب اقترفه، إلا أنه وجد في موقع لا تأبه القوات فيه بحياة المدنيين.
قصة الطفل محمد إبراهيم تعكس حجم الإفلات من العقاب التي وصل إليها جنود الجيش السوداني، حتى أن الأمر وصل بهم إلى استخدام الرصاص الحي والأسلحة الرسمية لحسم خلافات شخصية.
الجريمة كشفتها المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، وعضو المكتب التنفيذي لمجموعة محامو الطوارئ بالسودان، رحاب مبارك سيد أحمد.
مسرحها حي الثورة بمدينة الفاو في ولاية القضارف، وتوقيتها نهار السبت 28 مارس/ آذار. الجاني جندي في الجيش السوداني، والضحية الطفل محمد إبراهيم، أما سلاحها بندقية الجيش التي يفترض أن تحمي الشعب.
المحامية رحاب مبارك قالت إن الأحداث وقعت إثر نشوب خلاف عادي بين أحد الأشخاص وقوة بالجيش السوداني، قبل أن تتطور الأوضاع إلى هجوم كامل من هذه القوة على حي “الثورة” الذي يقطنه هذا الشخص بحثا عنه، إذ نشرت الرعب والخوف في كل المنطقة واستهدفت كل من خرج من منزله ليشاهد الجرم المشهود.
الطفل الضحية
المحامية رحاب المبارك، أوضحت أن القوة المهاجمة التابعة للجيش السوداني، أطلقت النار على كل من خرج من منزله، ما أدى إلى مقتل الطفل محمد إبراهيم رمياً بالرصاص، أثناء وجوده أمام منزل عمته.
وأشارت إلى أن إطلاق النار الكثيف والعشوائي، أسفر أيضاً عن إصابة فرد يُدعى عبدالرؤوف السماني، المنتمي لإحدى الحركات المسلحة السودانية، مؤكدة أنه لا صلة له بالخلاف، وكان يقف أمام منزله لحظة الحادث.
انفلات خطير
وأوضحت مبارك أن القوات المهاجمة قامت لاحقاً بإحراق سوق الثورة بالكامل، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وإصابة عدد من أصحاب المتاجر جراء الحرائق.
وتابعت “ما حدث يعكس حالة الانفلات الأمني الخطير الذي تعيشه البلاد، ويزيد من معاناة المدنيين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية”.
وأفادت بأن مسؤول الخلية الأمنية في المدينة حضر إلى موقع الحادث، وحاول تهدئة الأوضاع وسط المواطنين الغاضبين، متعهداً بالنظر في مسألة التعويضات.
قتل خارج القانون
ولم تكن حادثة الطفل محمد إبراهيم في مدينة الفاو، هي الوحيدة في سجل الانتهاكات والجرائم ضد الانسانية التي يمارسها الجيش السوداني والفصائل العسكرية الإخوانية المتحالفة معه.
وفي أغسطس/آب الماضي، قالت عضو المكتب التنفيذي لمبادرة “محامو الطوارئ” والشبكة السودانية لحقوق الإنسان، رحاب المبارك سيد أحمد، إنها قامت برصد نحو 2100 انتهاك ضد المدنيين منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023، وحتى منتصف يونيو/ حزيران من العام الماضي. وأكدت عضو المكتب التنفيذي للمبادرة أنها استقصت معلوماتها من تقارير ميدانية وعمليات رصد دقيق من أرض الواقع، موضحة أن تلك الانتهاكات شملت تصفيات وقتلًا جماعيًا بالقصف الجوي والمدفعي وإخفاءً قسريًا واعتقالات.
وقالت رحاب المبارك في تصريحات إن القتل خارج القانون أصبح منتشراً بصورة مرعبة في كل أرجاء السودان، نتيجة لانتشار السلاح، وغياب المؤسسات العدلية، فضلاً عن عدم مساءلة السلطات لأفراد المليشيات المتحالفة مع الجيش السوداني، والتي تنشط بقوة في التكريس لظاهرة القتل خارج القانون، بسبب مواقفها المتطرفة ضد الخصوم السياسيين والمخالفين للرأي.
عنف ممنهج
المبارك أضافت أن آلاف المدنيين راحوا ضحية أعمال عنف بسبب الفوضى الأمنية الناتجة عن انتشار السلاح، وتوزيعه بشكل عشوائي من قبل قيادة الجيش السوداني، لكل الكتائب والمليشيات المتطرفة والتي تكن عداء مباشرا ضد أنصار الثورة السودانية، والداعيين إلى إيقاف الحرب.
وأشارت إلى أنها ضمن مجموعة “محامو الطوارئ” قامت برصد أكثر من 15 حالة قتل خارج القانون العام الماضي خلال أسبوعين فقط، حيث تم قتل 4 مواطنين في ولاية نهر النيل شمالي الخرطوم، و13 قتيلا أيضاً في منطقة سنار وجبل “موية” في وسط السودان.
وأضافت: “المدنيون يتعرضون لاعتداءات مستمرة حيث يتواصل القصف في المناطق السكنية في عدد من المناطق السودانية، في حين تتواصل الاعتقالات في الخرطوم وغيرها من المدن الأخرى، التي طالت عددًا من الحقوقيين والناشطين المدنيين وسط تقارير تشير إلى أوضاع سيئة في المعتقلات، كما تشهد الأحياء السكنية في عدد من مناطق أم درمان والخرطوم بحري عمليات نهب وانتهاكات كبيرة في حق السكان”، على حد قولها.




