جهود ممنهجة لإجهاض السلام.. الإخوان بين الحرب والسياسة في السودان
تؤكد تصريحات محللين سودانيين وخبراء في الشؤون الأفريقية أن جماعة الإخوان في السودان تعمل على استثمار استمرار الحرب الأهلية في البلاد كوسيلة لإعادة تموضعها السياسي واستعادة نفوذها بعدما فقدته خلال الثورة والتحول السياسي، وليس كبوابة للسلام الوطني.
جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، في سياق قراءة معمّقة لتطورات الأزمة السودانية المستمرة، ووفق ما أورد التقرير، يرى المحلل السياسي صهيب المزريقي أن الجماعة لا تتعامل مع عملية السلام كحل وطني حقيقي، بل بوصفها تهديدًا مباشرًا لمصالحها التي بنتها لعقود داخل مؤسسات الدولة. وأوضح أن الإخوان لا يسعون إلى إنهاء الصراع، لأن ذلك يعني تفكيك شبكات نفوذها داخل الجيش والأجهزة الأمنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة بشكل غير أيديولوجي، وهي خطوات تتعارض مع مطامحهم في العودة إلى المشهد السياسي.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن وجود نسبة كبيرة من المقاتلين المنتمين للجماعة ضمن صفوف الجيش السوداني يُستخدم كبورصة ضغط سياسية، حيث يحاول الإخوان تحويل الاستمرار في القتال إلى رصيد سياسي يمكنهم من إثراء وجودهم في السلطة، وهو ما يفسر، بحسب المحللين، رفضهم لأي مسار تفاوضي أو حل يحد من نفوذهم بما في ذلك المبادرات الدولية لوقف إطلاق النار.
من جهته، أكد الباحث منير أديب أن نهاية الحرب تمثل تهديدًا وجوديًا للإخوان، لأن تحقيق السلام يعني فتح ملفات المحاسبة والعدالة الانتقالية التي تستهدف قادتهم وبعض شبكاتهم التي تورّطت في قمع الاحتجاجات وعنف ما بعد الثورة.
وأضاف أن الجماعة تعتمد على تحالفات تكتيكية مع مؤسسات عسكرية معينة لمنح نفسها فرصة للبقاء داخل المشهد السياسي في حال تحقق اختراق عسكري كان له الكلمة العليا.




