تسريبات

جريمة حرب في أول أيام العيد: مسيّرات الجيش تقصف مستشفى الضعين وتسقط عشرات الضحايا


في جريمة هزّت الضمير الإنساني وأعادت تسليط الضوء على مأساة الحرب في السودان، تعرّض مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور لهجوم دموي مساء الجمعة 20 مارس 2026، بالتزامن مع أول أيام عيد الفطر المبارك، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى في واحدة من أعنف الهجمات التي استهدفت منشأة طبية خلال الصراع الدائر في البلاد.

وبحسب مصادر ميدانية وشهادات حقوقية، نفّذت طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني الضربة، حيث أطلقت ثلاثة صواريخ أصابت بشكل مباشر أقساماً حيوية داخل المستشفى. وشملت الضربات عنبر الأطفال، وعنبر النساء والولادة، إضافة إلى مبنى الحوادث الذي يستقبل المرضى والمصابين من مختلف التخصصات الطبية، ما أدى إلى دمار واسع داخل المرفق الصحي وتحوله إلى ساحة مأساة إنسانية.

وأسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً و7 نساء، من بينهن اثنتان من الكوادر الطبية العاملة في المستشفى. كما سقط 44 رجلاً بين الضحايا، من بينهم طبيب كان يؤدي واجبه المهني لحظة وقوع الهجوم. وأفادت التقارير الأولية بإصابة نحو 98 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تحاول انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل ظروف ميدانية معقدة ونقص حاد في الإمكانات الطبية واللوجستية.

وأكد شهود عيان أن الانفجارات العنيفة تسببت في انهيار أجزاء من المبنى، إضافة إلى تدمير مخازن الأدوية والإمدادات الطبية، الأمر الذي فاقم من حجم الكارثة وأعاق عمليات إسعاف الجرحى الذين تكدسوا في الممرات والساحات المحيطة بالمستشفى.

من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها تحققت من وقوع الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي، مؤكدة أن الاعتداء أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى، بينهم أطفال وكوادر صحية. وأشارت المنظمة إلى أن استهداف المرافق الصحية يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، خصوصاً في ظل تزايد الاعتداءات على المنشآت الطبية منذ اندلاع الحرب في السودان.

كما أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ إزاء هذا الهجوم، مشيراً إلى أن النظام الصحي في إقليم دارفور يعاني بالفعل من انهيار شبه كامل نتيجة الحصار ونقص الإمدادات الطبية، ما يجعل مثل هذه الضربات تهديداً مباشراً لحياة آلاف المدنيين الذين يعتمدون على تلك المرافق لتلقي العلاج.

وفي سياق توثيق الانتهاكات، أفادت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية بأن الضربة الجوية نُفذت بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش، مؤكدة أن الصواريخ أصابت بشكل مباشر أقساماً طبية مكتظة بالمرضى، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بشكل مأساوي.

ويأتي هذا الهجوم في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية في إقليم دارفور، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من الإقليم، بينما يحافظ الجيش على نفوذه في مناطق أخرى من البلاد. وقد أدى استمرار القتال إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع تزايد أعداد النازحين وغياب الخدمات الأساسية.

ومنذ اندلاع الصراع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، إضافة إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، في ظل انهيار واسع للبنية التحتية والخدمات الصحية.

وتعيد مأساة مستشفى الضعين طرح تساؤلات ملحّة حول حماية المرافق الطبية في مناطق النزاع، وضرورة محاسبة المسؤولين عن استهدافها، في وقت يطالب فيه المجتمع الدولي بوقف الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين في مناطق القتال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى