أحداث

تفاقم الأزمات الخدمية والصحية يثقل كاهل سكان جنوب الخرطوم وأم درمان


يشهد جنوب العاصمة السودانية الخرطوم تدهوراً ملحوظاً في الأوضاع المعيشية، وسط تصاعد شكاوى السكان من تفاقم الأزمات الخدمية والصحية، في ظل ظروف اقتصادية وأمنية معقدة تضغط على حياة المواطنين اليومية.

في منطقة الكلاكلة، أفاد سكان بانتشار كثيف للبعوض خلال الأسابيع الأخيرة، ما انعكس في زيادة ملحوظة بحالات الإصابة بالملاريا، وفق روايات محلية. ويعزو الأهالي هذا الوضع إلى تراكم المياه الراكدة وضعف حملات الرش والمكافحة الدورية، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص في الإمكانات والكوادر. ويقول عدد من السكان إن المراكز الصحية القريبة باتت تستقبل أعداداً متزايدة من المرضى الذين تظهر عليهم أعراض الحمى والإرهاق، ما يفاقم العبء على أسر تعاني أصلاً من ضائقة معيشية.

إلى جانب التحديات الصحية، يشكو الأهالي من تراجع حاد في خدمات الكهرباء، حيث يتكرر انقطاع التيار لساعات طويلة يومياً، مع ضعف في استقرار الجهد الكهربائي. وقد أدى ذلك إلى تعطل عدد من الأجهزة المنزلية، كما أثر بصورة مباشرة على تشغيل محطات ضخ المياه، ما تسبب في نقص كبير في الإمداد المائي، خاصة في الأحياء الطرفية جنوبي الخرطوم. ويضطر السكان إلى البحث عن مصادر بديلة للمياه، غالباً بتكلفة مرتفعة، الأمر الذي يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر.

وفي مدينة أم درمان، وتحديداً في منطقة أمبدة، توقفت المطابخ الخيرية التي كانت تقدم وجبات يومية لعدد كبير من الأسر محدودة الدخل. وأوضح أعضاء في اللجان المشرفة على هذه المبادرات أن الإغلاق جاء نتيجة قيود إدارية فرضتها السلطات المحلية، إلى جانب إجراءات أمنية حدّت من قدرتهم على مواصلة العمل.

ويؤكد مشرفون أن هذه المطابخ كانت تمثل شريان دعم حيوي للأسر التي تعتمد عليها لتأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع وتراجع الدخول. ويخشى ناشطون في العمل الطوعي من أن يؤدي استمرار إغلاق هذه المبادرات إلى تفاقم معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.

تعكس هذه التطورات صورة مركبة لأزمة معيشية تتداخل فيها العوامل الصحية والخدمية والاقتصادية، في وقت تتزايد فيه حاجة السكان إلى تدخلات عاجلة تعيد الحد الأدنى من الاستقرار إلى حياتهم اليومية، وتخفف من وطأة الضغوط التي تثقل كاهلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى