تسريبات

تحولات داخلية وشراكات خارجية: ملامح مرحلة جديدة في إدارة السلطة بالسودان


تشهد الساحة السودانية خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من التطورات التي تعكس إعادة ترتيب واضحة لمراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تحركات خارجية تستهدف قطاعات اقتصادية استراتيجية، في ظل استمرار الحرب وتعقّد الأوضاع السياسية والأمنية. وتبرز في مقدمة هذه التطورات عودة مدير جهاز المخابرات الأسبق محمد عطا إلى البلاد، وهي خطوة اعتبرتها أوساط سياسية مؤشراً على توجه المؤسسة العسكرية لإعادة الاستفادة من كوادر أمنية ذات خبرة طويلة في إدارة الملفات الحساسة.

وتشير معلومات متداولة في دوائر سياسية إلى أن عودة محمد عطا جاءت ضمن ترتيبات تهدف إلى إعادة تنشيط العمل داخل المنظومة الاستخباراتية، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات أمنية متزايدة تتطلب مستوى عالياً من التنسيق والسيطرة. ويرى مراقبون أن الاستعانة بشخصيات لعبت أدواراً محورية في فترات سابقة يعكس رغبة في استعادة قدرات تنظيمية وإدارية تراجعت خلال السنوات الماضية.

وفي السياق ذاته، تربط تقديرات سياسية بين هذه العودة وبين إعادة دمج قيادات محسوبة على التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، في إطار ما يُنظر إليه على أنه محاولة لاحتواء القوى التنظيمية الأكثر قدرة على العمل داخل الهياكل البيروقراطية والأمنية. وتشير قراءات إلى أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى توسيع قاعدة الدعم التنظيمي في ظل الظروف الاستثنائية، وهو ما قد يفسر إعادة بعض الشخصيات المرتبطة بمرحلة سابقة إلى مواقع التأثير.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس أيضاً استمرار حضور التيار المرتبط بتنظيم الإخوان داخل دوائر القرار، أو على الأقل قدرته على إعادة التموضع في ظل التحولات الحالية. كما تشير تقديرات إلى احتمال اتخاذ خطوات لاحقة تهدف إلى إعادة تمكين عناصر إسلامية داخل بعض المؤسسات الحكومية والأمنية، سواء من خلال التعيينات أو إعادة توزيع الأدوار.

بالتوازي مع هذه التحركات الداخلية، برزت تطورات اقتصادية لافتة تتعلق بتوسع الشركات التركية في السودان، خاصة في قطاع النفط والطاقة. وتفيد معلومات اقتصادية بأن عدداً من الشركات التركية أبدى اهتماماً بالحصول على امتيازات تشغيلية في مجالات الاستكشاف والإنتاج، إضافة إلى المشاركة في إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.

وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه قطاع الطاقة من تراجع حاد نتيجة الحرب وتعطل عدد من الحقول والمنشآت، ما دفع السلطات إلى البحث عن شركاء قادرين على توفير استثمارات سريعة وخبرات فنية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجهات المعنية تعمل على تسهيل إجراءات دخول الشركات التركية إلى السوق، من خلال تقديم حوافز استثمارية وتسريع عمليات التعاقد، بهدف إعادة تشغيل القطاع في أقرب وقت ممكن.

ويربط بعض المراقبين بين هذا التوسع الاقتصادي وبين مستوى العلاقات السياسية والعسكرية بين الجانبين، حيث تشير تقديرات إلى أن دخول الشركات التركية قد يأتي في إطار تفاهمات أوسع تتعلق بتبادل المصالح.

وتعكس هذه التطورات في مجملها مرحلة إعادة تشكيل تشمل الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية، وسط توقعات باستمرار هذا المسار خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأوضاع الميدانية والاقتصادية العامل الحاسم في تحديد اتجاهاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى