تحالفات غير معلنة في السودان.. كيف تساهم في إطالة أمد الصراع؟
تشهد الساحة السودانية تحولات خطيرة في طبيعة الصراع، مع بروز مؤشرات متزايدة على تداخل الأجندات بين جماعة الإخوان وتنظيم داعش داخل مسرح العمليات العسكرية، فيما يرى خبراء أن هذا التداخل لم يعد مجرد تقاطع ظرفي، بل يعكس مسارًا تصاعديًا نحو توظيف الجماعات المتطرفة في معركة النفوذ داخل الدولة.
وبحسب ما أورده موقع “العين الإخبارية”، فإن تقارير ودراسات حديثة تشير إلى انخراط عناصر من تنظيم داعش في القتال إلى جانب الجيش السوداني، ضمن ترتيبات مصلحية مؤقتة، بالتوازي مع عودة قوية للإخوان عبر أذرعهم السياسية والعسكرية، في محاولة لإعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة واستعادة السيطرة.
المعطيات الميدانية تكشف أن هذا التقاطع بين الإخوان والتنظيمات الجهادية يتجاوز الدعم غير المباشر، ليصل إلى مستوى التنسيق العملياتي، حيث تحدثت تقديرات استخباراتية عن مشاركة أكثر من 400 عنصر من داعش في القتال، مستفيدين من حالة الفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب.
في المقابل، تتحرك جماعة الإخوان عبر واجهتها السياسية، ممثلة في حزب المؤتمر الوطني، لتغذية هذا المسار، من خلال تقديم دعم لوجستي وتمويل، إضافة إلى الدفع بآلاف المقاتلين إلى جبهات القتال، في علاقة وصفتها التقارير بـ”الاعتماد المتبادل” بين التنظيم والجيش، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت موقعه في معادلة القوة.
الحضور الإخواني لم يقتصر على الإسناد السياسي، بل امتد إلى العمل العسكري المباشر، عبر كتائب مسلحة أبرزها “لواء البراء بن مالك”، الذي يقاتل ضمن صفوف الجيش في عدة جبهات، في تجسيد واضح لعملية عسكرة التنظيم وإعادة إنتاج أذرعه القتالية داخل بنية الدولة.
هذا التشابك بين الإخوان والتنظيمات الجهادية يطرح مخاطر استراتيجية أوسع، إذ تحذر التقارير من إمكانية تحول السودان إلى نقطة ارتكاز إقليمية للتطرف، خاصة مع ارتباط هذه الشبكات بامتدادات في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، ما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل خريطة التهديدات في القارة.
وتشير تقديرات إلى أن هذا التحالف الهش، رغم طابعه المرحلي، قد يساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد مسارات التسوية السياسية، خصوصًا في ظل سعي الإخوان إلى استغلال الصراع لإعادة بناء نفوذهم داخل مؤسسات الدولة، حتى ولو كان ذلك عبر بوابة التحالف مع تنظيمات مصنفة إرهابية.
ويكشف المشهد السوداني عن نموذج خطير لتلاقي المصالح بين جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات الجهادية، حيث تتحول الحرب من صراع داخلي إلى منصة لإعادة تدوير التطرف، بما يهدد ليس فقط مستقبل السودان، بل استقرار الإقليم بأكمله.




