تأثير التوترات الإيرانية على الموازين السياسية في السودان
كشف تصاعد التوتر العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عن مأزق استراتيجي جديد يواجه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، ويرى مراقبون أنّ الحرب الإقليمية ضاعفت كلفة “الترتيبات الاضطرارية” التي تجمع الجيش السوداني بجماعة الإخوان المسلمين وشبكة ارتباطاتهما بطهران.
وأشار محللون في تصريحات لمنصة (المشهد) إلى أنّ علاقة الجيش بـ “الإخوان” وإيران تحولت من مجرد تعاون تكتيكي لتأمين السلاح والمعدات “خاصة الطائرات المسيّرة” إلى عنصر ضمن “شبكة ردع إقليمية” تسعى طهران لتوسيعها. هذا الارتباط، رغم منحه تفوقاً ميدانياً مؤقتاً للجيش في مواجهة قوات الدعم السريع، إلا أنّه يرفع من مستوى المخاطر الدبلوماسية ويجعل السودان ساحة لتصفيات حسابات دولية.
ويواجه البرهان حالياً في الداخل السوداني ضغوطاً متزايدة من “الكتائب الإخوانية” التي تسيطر على مفاصل في المؤسسة العسكرية وتدفع نحو تصعيد المواقف، وخارجياً تراجع “العلاقات الدافئة” مع قوى إقليمية (مثل الرياض) وتزايد الضغوط الأمريكية بعد تصنيف جماعات سودانية تابعة للإخوان ضمن قوائم الإرهاب، أمّا الضغوط العسكرية، فتتلخص في الحاجة الماسة للاستمرار في تدفق السلاح الإيراني مع محاولة تبنّي “خطاب إنكاري” لتجنب العقوبات الدولية.
ووصف حقوقيون ومحللون سياسيون موقف البرهان بأنّه “سير على حافة الهاوية”، مؤكدين أنّ محاولاته لتقديم نفسه كحليف للغرب، في وقت تظل فيه خطوط إمداده مرتبطة بطهران وحلفائها المحليين، باتت مكشوفة وغير قابلة للاستمرار.
ودعا مراقبون البرهان إلى اتخاذ “قرارات شجاعة” تشمل تنقية مؤسسات الدولة من نفوذ الإخوان ووقف الحرب، محذرين من أنّ الغرق في التجاذبات الإقليمية قد ينهي قدرته على قيادة البلاد قبل أن يحقق أيّ مكاسب سياسية.
وخلص تقرير المشهد إلى أنّ استمرار هذا التذبذب قد يجعل من السودان ملفاً يتقاطع مع الأزمات الكبرى في الشرق الأوسط، ممّا يقلص فرص التسوية الوطنية.




