أحداث

العمل الإنساني كواجهة سياسية.. تكتيك إخواني جديد في حرب السودان


كشفت تقارير إخبارية عن صدور “توجيهات داخلية مشددة” من قيادة الحركة الإسلامية السودانية “ذراع الإخوان المسلمين”، تقضي بالتحول الفوري من العمل التنظيمي المباشر إلى ما وُصف بـ “الشبكات الرمادية”. وتأتي هذه المناورة التنظيمية كدرع استباقية لمواجهة موجة التصنيفات الإرهابية التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد فروع الجماعة في المنطقة.

وفقاً لمصادر مقربة من قيادات الحركة، نقل عنهم موقع (الراكوبة)، فإنّ الاستراتيجية الجديدة تعتمد على “التلاشي التنظيمي” الظاهري مع التغلغل العميق في مفاصل المجتمع المدني. وتهدف هذه الخطة إلى حماية كوادر الجماعة وضمان استمرارية تأثيرها السياسي بعيداً عن أعين الرصد الدولي والعقوبات المرتقبة.

وتعتمد الخطة المسربة على ركيزتين أساسيتين لتحويل الكوادر إلى “خلايا ناعمة” داخل المجتمع السوداني، كالتوجيه بإنشاء منظمات مجتمع مدني “مستقلة ظاهرياً” تعمل في مجال الإغاثة الإنسانية. وتستهدف هذه المنظمات استغلال ملف النازحين واللاجئين لبناء حاضنة اجتماعية يصعب تجريمها قانونياً، وتوفير غطاء آمن لتحركات الكوادر تحت شعار “العمل الإنساني”، إلى جانب التركيز على المراكز التدريبية والمؤسسات التعليمية لضمان استمرار “التأطير الفكري” للشباب بعيداً عن المناهج التنظيمية التقليدية، لضمان بناء قاعدة موالية لمرحلة ما بعد الحرب.

وتأتي هذه التحولات في وقت حساس، حيث تُتهم الحركة الإسلامية بإدارة الصراعات الحالية في السودان، امتداداً لتاريخها في إدارة الحروب في جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة.

 ويرى مراقبون أنّ “الشبكات الرمادية” هي محاولة لشرعنة وجود قادة الحركة الذين يتغلغلون بالفعل في مفاصل المؤسسة العسكرية والأمنية.

ويربط المحللون بين صدور هذه التوجيهات وبين القرارات الأمريكية الأخيرة التي صنفت فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان “منظمات إرهابية”. ويبدو أنّ إخوان السودان استشعروا الخطر، فقرروا القفز من “مركب التنظيم الواضح” إلى “محيط العمل المجتمعي الرمادي” لتجنب الملاحقات المالية والأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى