تسريبات

الضغط الدولي الآن.. لإنهاء الدور المصري في حرب الطائرات المسيرة بالسودان


مع اقتراب الذكرى الثالثة لاندلاع الصراع السوداني، يتضح أن الأزمة الإنسانية لم تعد مجرد نتيجة لنزاع داخلي، بل أصبحت وقوداً لحرب وكالة إقليمية حديثة. الدور المصري في توفير وتشغيل طائرات مسيرة من قاعدة أوينات الشرقية – كما كشفت التحقيقات الدولية في فبراير 2026 – يمثل عنصراً حاسماً في إطالة هذا الصراع. هذه الطائرات، التي تنطلق من الأراضي المصرية لضرب أهداف داخل السودان، حوّلت الحرب إلى نموذج تكنولوجي يُدار عن بعد، على حساب أرواح المدنيين ومستقبل المنطقة بأكملها.

الواقع الإنساني صادم. تقرير الأمم المتحدة لمارس 2026 يرسم صورة مظلمة: 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات فورية، 24.6 مليون يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، مجاعات رسمية في الفاشر وكادقلي، نزوح يفوق 12 مليون نسمة، وتفشي أمراض مثل الكوليرا يودي بحياة الآلاف. الغارات الجوية بالطائرات المسيرة – ومعظمها مرتبط بقاعدة أوينات – ساهمت في تعطيل 70% من طرق الإغاثة، مما جعل الجوع سلاحاً استراتيجياً. كصحفية أتابع هذا الملف منذ البداية، أرى أن الوقت قد حان للتحرك الدولي الجاد والمنسق.

الدور المصري هنا استراتيجي وعميق. لم تقتصر القاهرة على الدعم السياسي؛ بل أصبحت شريكاً عملياتياً من خلال قاعدة أوينات الشرقية، حيث تُشغّل طائرات أكينجي المتقدمة لدعم الجيش السوداني. هذا التدخل، الذي تصاعد بعد أحداث دارفور أواخر 2025، يعكس مخاوف أمنية حقيقية، لكنه يُعمق الكارثة الإنسانية. الغارات تستهدف قوافل الإمدادات، فتُطيل أمد القتال وتُزيد من النزوح والمعاناة. التوثيق الدقيق لهذه الحقائق – عبر لجان تحقيق مستقلة – أصبح أولوية لكشف الحجم الحقيقي لهذا الدور.

يجب أن يكون الضغط الدولي فورياً وفعالاً. مجلس الأمن مدعو لفرض رقابة جوية دولية على الحدود المصرية-السودانية، وعقوبات على توريد التكنولوجيا العسكرية المستخدمة في الغارات. حماية المدنيين تتطلب ممرات إنسانية آمنة، وإيصال مساعدات دون عوائق، ومحاسبة كل من يعيق ذلك. أما الحل السياسي الشامل، فيبدأ بوقف إطلاق نار شامل، ويمتد إلى حوار وطني سوداني برعاية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مع ضمانات إقليمية صارمة تحول دون أي تدخلات خارجية مستقبلية. مصر لديها دور بنّاء يمكن أن تلعبه في السلام إذا حولت جهودها من التصعيد العسكري إلى الدبلوماسية.

السودان يستحق فرصة لإعادة البناء، والمدنيون يستحقون الحماية. الضغط اليوم هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب الوكالة هذه، وإعادة الكرامة لشعب يعاني منذ ثلاث سنوات. إذا استمر الصمت، فإن التاريخ سيحكم علينا جميعاً. السلام ممكن، لكنه يتطلب إرادة دولية الآن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى